وإنما افترق الحكم بين ذكر الجنة والنار، وبين الوجع والمصيبة؛ لما أن الأنين من ذكر الجنة والنار تعريض لسؤال الجنة، والتعوذ من النار، ولو صرح به فقال: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار لم يضره، فكذلك هاهنا، وإذا كان من وجع فهو تعريض بإظهار الوجع، ولو صرح به فقال: أعينوني فإني مصاب تفسد، فكذا هاهنا.
ثم إن كان الأنين من وجع مما يمكن الامتناع عنه؛ عن أبي يوسف: يقطع الصلاة، وإن كان مما لا يمكن لا يقطع. وعن محمد أنه قال: إن كان المرض خفيفاً يقطع، وإن كان ثقيلاً لا يقطع؛ لأنه لا يمكن القعود إلا بالأنين. كذا ذكره المحبوبي (١).
(في الحالين)؛ أي: حال ذكر الجنة والنار، وحال التوجع.
ثم عند الشافعي: البكاء لا يُفْسِدُ في الحالين؛ لأن ما ظهر من الصوت ليس بكلام في الحالين، ولا مُعَبِّر عما في القلب، فلا معنى للفصل بين الحالين (٢). لكن قد ذكرنا الفرق.
(الأصل عنده)؛ أي: عند أبي يوسف.
(وإن كانتا أصليتين تفسد)؛ فلذلك لم يفسداه؛ لأنهما من حروف الزوائد، و (أوه) تفسد وإن كان كلها من الزوائد؛ لأنه زاد على الحرفين.
وقد قيل: عدم الإفساد بالحرفين، فكان الزائد عليهما مفسداً وإن كان هو من حروف الزوائد، وفيه إشارة إلى أن (ليس) مفسد؛ لأن فيه حرفين أصليين، (وأوه) مفسد أيضاً؛ لأنه زائد على الحرفين.