ولأن الذمية لو كانت تحت مسلم فاغتسلت فيما دون العشرة يحل وطئها بالإجماع، ولو شرطت النية لما جاز غسلها لأنها ليست من أهل النية.
وقيل: في جوابه تصحيح غسلها للضرورة أو النية عبارة عن رفع الحدث فيصح من الكافر باعتباره لا باعتبار التقرب، ولكن يلزم عليهم أن لو أسلمت لم يجب عليها إعادة الغسل وحيث يجب في رواية أو يصح وضوء الكافر وغسله، وقياسهم الوضوء على التيمم ضعيف؛ لأن شرط صحة القياس أن لا يكون الأصل متأخرًا، والتيمم شرع بعد الهجرة والوضوء قبلها، وأن لا يكون الأصل على خلاف القياس وهو كذلك لما ذكرنا أنه ملوث.
قوله:(ويستوعب رأسه): لا خلاف بيننا وبين الشافعي في أن الاستيعاب سنة، إنما خلاف في التثليث، وفي القنية: تركه وداوم عليه يأثم.
قيل: لو داوم بغير عذر يأثم.
وكيفية الاستيعاب أن يبل كفيه وأصابع يديه، ويضع بطول ثلاث أصابع من كل كف على مقدم الرأس ويعزل السبابتين والإبهامين، ويجافي الكفين ويجرهما إلى مؤخر الرأس ثم يمسح الْفَوْدَيْن (١) بالكفين ويجريهما إلى مقدم الرأس، ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين، وباطن الأذنين بباطن السبابتين، ويمسح رقبته بظهر اليدين حتى يصير ماسحًا ببلل لم يصر مستعملا، هكذا روت عائشة مسح رسول الله صلى الله عليه وهكذا المنقول عن السلف (٢).
وعن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه يبدأ من أعلى رأسه إلى جبينه ثم إلى قفاه. وعن الصفار عكسه، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣).
وفي المحيط: مسح الأذنين سنة. وقيل: أدب لأنه اختلف للأثر فيه.
وفي الْمُجْتَبى: ثم التكرار بالمسح ليس بسنة عندنا وعند مالك (٤)،
(١) الفودان: واحدهما فَوْدٌ، وهو معظم شعر اللمة مما يلي الأذن. (٢) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/٧)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/٢٧). (٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/٤٧)، والبناية شرح الهداية (١/ ٢٣٨). (٤) انظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (٢١١)، والذخيرة للقرافي (١/ ٢٦٢).