للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَالنِّيَّةُ فِي الوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُ بِدُونِ النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ. وَلَنَا: أَنَّهُ لَا يَقَعُ قُرْبَةٌ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ طَهَارَةٌ

ثم الخلاف فيما لو نسي المسح فأصابه المطر، أو جرى الماء أو المطر على أعضاء وضوئه، أو علم الوضوء إنسانًا، أو توضأ تبردا فعندنا يجوز، وبه قال الثوري، والأوزاعي، ومالك في قول (١)، وعند الشافعي: لا يجوز فالنية عنده فرض (٢). وبه قال أحمد (٣)، ومالك، وداود (٤)، وأبو ثور لقوله : «إنما الأعمال بالنيات» (٥)، ولفظ «إنما» لحصر الحكم في الذكور فيجب أن يكون الوضوء الشرعي منحصرًا فيه، ولأنه محض تعبد، ولأنه ليس على أعضاء الوضوء نجاسة حقيقية، وفيه معنى قربة لقوله : «الوضوء على الوضوء نور على نورٍ» (٦)، فيشترط فيه النية كما في التيمم بخلاف إزالة النجاسة الحقيقية فإنه أمر معقول فلا يحتاج إلى النية بالإجماع.

قيل: لم يذكر في كتب الحديث هذا اللفظ، وهو قوله : «الوضوء على الوضوء نور على نورٍ»، بل مشهور في كتب الفقه، فقد روى ابن ماجه، وأبو داود عن ابن عمر: أنه قال: «مَنْ توضأ على ظهرٍ كتب الله له عشر حسنات» (٧).


(١) انظر: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه (١/ ١٧١)، والذخيرة للقرافي (١/ ٢٦٢).
(٢) انظر: الأم (١/٤٤)، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/٤٥).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٩٦)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١/ ١٥٩).
(٤) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ١٨٣).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه (١/٦) رقم (١)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٥١٥ رقم ١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب .
(٦) قال المنذري: وأما الحديث الذي يروى عن النبي أنه قال: الوضوء على الوضوء نور على نور فلا يحضرني له أصل من حديث النبي ، ولعله من كلام بعض السلف والله أعلم. الترغيب والترهيب (٣١٥).
وقال العراقي: لم أجد له أصلا. تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٣١٧).
(٧) أخرجه أبو داود في سننه (١/١٦) رقم (٦٢)، والترمذي في سننه (١/ ١١٤ رقم ٥٩)، وابن ماجه في سننه (١/ ١٧٠ رقم ٥١٢).
وضعفه الترمذي.

<<  <  ج: ص:  >  >>