للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الْمُجْتَبى (١): وإن استويا في العلم وأحدهما أقرأ وقدموا غيره؛ فقد أساءوا ولا يأثمون، قال : «من أم قومًا وفيهم مَنْ هُوَ أفضلُ منه فلا صلاة له» (٢).

وقيل: إمامة المقيم أولى من العكس، وعن الفضل الكرماني: هما سواء.

ثم بعد الفقه والقراءة والورع للشافعي قولان (٣)، في القديم: يقدم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن، وهو الأصح؛ لقوله : «قدموا قريشًا ولا تتَقدَّموها» (٤)، ولأن الشرف يعود إلى الكسب؛ لأن شرفه لانتسابه وفضيلتهم خصلة اكتسبوها من الورع والعلم.

والقول الثاني: يقدم الأسنُّ ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة؛ لقوله : «لِيؤُمَكَما أكبر كما» (٥)، وقال : «إن الله تعالى يستَحِي أَنْ يَرُدَّ دعوة ذي الشيبة في الإسلام» (٦)، ولأن الكبر صفة فيه، والشرف صفة في الآباء، فما كان صفة فيه كان أولى، ولأن أكبرهم سنا أعظمهم حرمة، وعادة ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر.


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٣٧٤).
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ وبمعناه أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/٢٨، رقم ٤٥٨٢) من حديث ابن عمر مرفوعا: «مَنْ أمَّ قوماً وفيهم من هُوَ أقرأ لكتاب الله منه لم يَزَلْ في سفال إلى يوم القيامة» قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦٤، رقم ٢٣٢٣): الهيثم بن عقاب قال الأزدي: لا يعرف، قلت: ذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: وفي إسناده حفص بن سليمان القارئ متروك في الحديث إمام في القراءات.
(٣) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٨٦)، والمجموع للنووي (٤/ ٢٧٩).
(٤) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ١٥٤، رقم ٢١٧)، وفي السنن الكبرى (٣/ ١٢١، رقم ٥٥٠٣) من حديث ابن شهاب مرفوعا وقال: مرسل وروى موصولا وليس بالقوي.
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٧٠، رقم ٥٢٨٦) بنحوه من حديث أنس مرفوعا: «إن الله ﷿ ليستحيي من ذي الشيبة المسلم إذا كان مسددا لزوما للسنة، أن يسأل الله فلا يعطيه» قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٤٩، رقم ١٧٢١١) فيه صالح بن راشد، وثقه ابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.

<<  <  ج: ص:  >  >>