وعندنا: هذا أصح؛ لأن قوله ﵇«يَؤُمُّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» نص في تقديم الأكبر، وما رواه ظاهره يحتمل الإمامة وغيرها، فيحمل المحتمل عليه.
وفي تتمتهم (١): ثم بعد الكبر والشرف يقدم بنظافة الثوب، والمراد به: النظافة عن الوسخ، لا عن النجاسات؛ لأن الصلاة مع النجاسة لا تصح، وفي النظافة عن الوسخ يميل قلوب الناس إلى الصلاة خلفه، فتكثر الجماعة بسببها، ثم بعد ذلك حسن الصوت؛ لأن به يميل الناس إلى الصلاة خلفه فتكثر الجماعة، ثم بعد ذلك حسن الصورة؛ لأن من كان حسن الوجه أحبه الناس في العادة فيميلون إليه، فتكثر الجماعة، ولأنه جاء في الخبر «أنه تعالى لا يُحَسِّنُ خُلُقَ رجلٍ وخَلْقَهُ وهوَ يريد أن يُعذِّبُهُ بالنارِ»(٢).
قوله:(ويكره تقديم العبد … ) إلى آخره: قال مالك: لا يؤتم به جمعة ولا عيد (٣).
وقال الأوزاعي: لا يجوز أن يؤم الأحرار.
ولنا: قوله ﵇: «اسمعوا وأطيعوا ولَوْ أُمْرَ عليكم عبدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعْ»(٤)، وما روي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: عَرَّسْتُ وأنا عبد، فدعوت رهطا من الصحابة فيهم أبو ذر، فحضرت الصلاة، فأراد أبو ذر أن يؤم، فقالوا له: تؤم وأنت في بيت غيرك، فقدموني وصليت بهم (٥)، ولأن الإمامة أمر ديني يستوي فيه الحر والعبد، ولهذا جوز الشافعي إمامته بلا كراهة، وقال: الحر أولى.
(١) تتمة الإبانة للمتولي (ص ١٥٧). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/٣٧، رقم ٦٧٨٠) من حديث أبي هريرة مرفوعا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٢١، رقم ١٢٦٦٣): فيه عبد الله بن يزيد البكري؛ ضعيف. (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٧٧)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٢١٠). (٤) بنحوه أخرجه الترمذي (٣/ ٢٦١، رقم ١٧٠٦) من حديث أم الحصين الأحمسية ﵁ وقال: حسن صحيح. وبنحوه أخرجه البخاري (٩/ ٦٢، رقم ٧١٤٢) من حديث أنس ﵁. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠، رقم ٦١٠٤).