للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَالفَاسِقِ) لِأَنَّهُ لَا يَهْتَمُّ لِأَمْرِ دِينِهِ (وَالأَعْمَى) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ (وَوَلَدِ الزِّنَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَبٌ يُثَقِّفُهُ فَيَغْلِبَ عَلَيْهِ الجَهْلُ، وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ هَؤُلَاءِ تَنْفِيرَ الجَمَاعَةِ

ولكن ذكر في تتمتهم (١): تكره إمامته، ووجه الكراهة: أن في تقديمه تقليل الجماعة؛ لأن الناس يستنكفون متابعته، ولأنه لم يتفرغ للتعلم لاشتغاله بخدمة المولى، ولأن الإمامة من باب الكمال والأمانة، والعبد ليس بأهل لهما، ولهذا لا تثبت له الولاية والشهادة.

وفي شرح الإرشاد: وقدم قوم إلى عمر ، فقال: من يؤمكم؟ قالوا: عبيدنا وصبياننا، فأنكر عليهم.

وأما كراهة إمامة الأعرابي؛ لأنه يكون بعيدا من مجالس العلم عادة، فيغلب فيه الجهل، وهو معنى قوله : «مَنْ بَدَا جَفَا» (٢)، وأخبر عن مثل هؤلاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ﴾ [الحجرات: ٤] الآية، أما جواز إمامته؛ فلأنه تعالى أثنى على بعض [الأعراب] (٣) بقوله ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٩٩] الآية.

وفي الكافي (٤): يستحب تقديم العربي؛ لأنه يسكن المدن، ولهذا يقال: محمد العربي.

[ولا يكره] (٥) تقديم الخلفاء والصحابة، أما الأعرابي يسكن البوادي، حتى قيل: أهل الكفور أهل القبور.

وأما إمامة الفاسق جائزة عندنا ولكنها مكروهة، وقال مالك (٦): لا تجوز؛ لأن الإمامة أمانة وكرامة، وقد ظهرت خيانته في أمر دينه، فلا يؤتمن ولا يؤهل


(١) تتمة الإبانة للمتولي (ص ١٥٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٧١، رقم ٨٨٢٣) والبزار (١٧/ ١٤٤، رقم ٩٧٤٣) من حديث أبي هريرة قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٤٦، رقم ٩٢٥٥) - بعد أن عزاه لأحمد والبزار -: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي وهو ثقة.
(٣) في الأصل: (العرب) وما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٣٢).
(٥) بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٦) انظر: التلقين للثعلبي (١/٤٨)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>