وللأخبار التي حكي فيها وضوء رسول الله بأن التخليل لم يذكر فيها فحمل على الندب أو على السنة التي دون الوجوب عملا بالدليل بقدر الإمكان، وهكذا جميع الدلائل التي تدل ظواهرها عليه في الوضوء معارض بما يمنع القول به إذا تأملت فيها.
وقال شيخي العلامة: في قوله ﵇: «خَلَّلوا» الحديث، دليل على أن وظيفة الرِّجْلِ الغَسلُ لا المسح فكان حجة على الروافض.
قوله:(توضأ مرة) أي غسل كل عضو مرة، والمراد بالقبول الجواز.
(«ووضوء الأنبياء قبلي»، «ووضوء الخليل إبراهيم ﵇») في رواية فمن زاد على هذا أي على أعضاء الوضوء أو على الحد المحدود أو على الثلاث معتقدًا أن كمال السنة لا يحصل بالثلاث فأما إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنيته وضوءًا آخر فلا بأس به؛ لأنه نور على نور، وقد أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، كذا في المبسوط (١).
ويرد التأويل الثاني قوله ﵇:«من استطاع منكم أن يُطيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»(٢)، والحديث في المصابيح.
والتعدي يرجع إلى الزيادة لأنه مجاوزة عن الحد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ
(١) المبسوط للسرخسي (١/٩). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١/٣٩) رقم (١٣٦)، ومسلم في صحيحه (١/ ٢١٦ رقم ٢٤٦) من حديث أبي هريرة ﵁. قال المنذري: رواه البخاري ومسلم، وقد قيل إن قوله: «من استطاع» إلى آخره إنما هو مدرج. الترغيب والترهيب (٢٨٢).