«وَرِجْلَيْكَ»(١) كذا في شرح الوجيز، ولإطلاق ما ذكر في الكتاب والوعيد المذكور في الحديث يتعلق بترك إيصال الماء.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: التخليل سنة بعد وصول الماء، فأما قبل الوصول ففرض (٢).
وفي المحيط: الأصابع إذا كانت مضمومة وتوضأ من الإناء فتخليلها فرض إجماعًا، وإن كانت مفتوحة أو مضمومة لكن أدخل رجليه في الماء الجاري وترك التخليل جاز (٣).
وفي القنية: تخليل أصابع الرجل سنة مع وصول الماء إلى باطنها، فيخلل بخنصر يده اليسرى فيبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختم بخنصر رجله اليسرى، كذا ورد الخبر (٤).
فإن قيل: ينبغي أن يكون التخليل واجبًا نظرًا إلى الأمر كما قال مالك في اليدين. وأحمد وإسحاق فيهما، وفي الرجلين أيضًا مع كونه مقرونا بالوعيد لتاركه.
قلنا: هذا لا يفيد الفرضية لكونه من الأحاد، ولا الوجوب لأنه لا مدخل للوجوب في الوضوء لأنه شرط الصلاة فيكون تبعًا لها، ولهذا يسقط بسقوطها، ويجب بوجوبها، فلو قلنا بالوجوب كما في الصلاة لساوَى التبع الأصل كذا في الكافي وغيره لكن هذا ضعيف وقد بينا وجه الضعف في بيان الوصول في شرح الأصول وجامع الأسرار في شرح المنار.
بل الجواب القوي أن الأمر الثابت بخبر الواحد إنما يفيد الوجوب إذا لم يمنعه مانع ولم توجد قرينة صارفة غير ظاهرة كخبر صدقة الفطر والأضحية، وخبر الفاتحة، أما إذا وجد لا يمكن القول بالوجوب، وهاهنا عارض هذا الأمر
(١) أخرجه الترمذي في السنن (١/ ٥٧، رقم ٣٩) وقال: حسن غريب. (٢) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/٦)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/٣٠). (٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/٤٠). (٤) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٢٢٦).