للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جميع الإخوة لاتصاله بالميت بالولادة والبنوة، فكذلك أب الأب؛ لأن اتصاله وقربه بالولادة، والأبوة كما ذكرنا مع أن الجد يستحق اسم الأب عند عدم الأب، قال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، وقول يوسف ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَاءِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨].

وقال : «ارْمُوا بَني إسماعيل فإنّ أباكُم كان راميا» وقال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحَبشِ، ويافِثُ أبو التُّركِ»، كذا في شرح السرخسي.

وفي شرح خواهر زاده: أما القول بمشاركة الجد مع الإخوة بالتعصيب كما قال زيد فمتعذر؛ لأن سبب عصوبتهما مختلفة، فإن سبب عصوبة الجد الجزئية والبعضية، وسبب عصوبة الأخ المجاورة في صلب ورحم، أو في صلب، والمشاركة في العصوبة إذا اختلف جهة العصوبة غير مشروع، فإن العصبتين إنما تشتركان إذا استويا في القرب واتحد سبب عصوبتهما، وكذا القول بالفرض كما قاله زيد متعذر لوجهين:

أحدهما: أن الفرض إنما ثبت بالنص أو الإجماع ولم توجد، ولأنه لو جعل صاحب فرض استدلالًا بالأب فمتعذر أيضًا؛ لأن الأب حال وجود الولد جعل صاحب فرض، فأما حال عدم الولد جعل عصبة، فإذا كان كذلك تعذر توريث الجد بالفرض وبالعصوبة مع الإخوة، وإذا تعذر توريثهما جميعًا وجب اعتبار أحدهما وإسقاط الأخ، فإسقاط الأخ أولى؛ لأن إسقاط الجد متعذر (١) بالإجماع، ولا إجماع في الأخ.

هذه المسألة من المعضلات، عن علي أنه قال: سلوني عن جميع المعضلات إلا عن مسألة الجد. وعنه أنه قال: من أراد أن يقتحم في جراثيم جهنم فليقض في الجد.

قيل: إذا سئل الشعبي عن مسألة الفرائض هاب إن لم يكن جدًا، ثم اختلف القائلون بتوريثهم مع الجد في كيفية القسمة، فقال علي : يقاسمهم ما لم ينتقص حظه من السدس، فإذا انتقص يعطى له السدس والباقي بين الإخوة؛ لأن فرض الأب السدس لا ينتقص حقه منه، فكذا الجد.


(١) في الأصل: (متعدد) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>