للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشجرة مجاورة بواسطة الغصن الأول، فعلى هذا ينبغي أن يُقدَّمَ الأخ على الجد؛ لأن العصوبة تبنى على القرب، إلا أن في جانب الجد معنى آخر وهو الولاد، فتأبد بذلك المعنى اتصاله بالنافلة، وبالولاد يستحق الفريضة وهو السدس من له اسم الأبوة، قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فلا يستقيم نصيب الجد عن السدس باعتبار الولاد بحال، وتأبد بهذا الولاد وقرابته من الميت؛ فيكون مزاحمًا للإخوة يقاسمهم إذا كانت المقاسمة خيرًا له من السدس.

وعن زيد أنه شبه الأخوين بواد يتشعب منه نهران، والجد مع النافلة بواد يتشعب منه نهر، ثم يتشعب من النهر جدول، فالقرب بين النهرين أظهر منه بين الجدول وأصل الوادي، وهذا التشبيه من حيث المعنى نظير التشبيه من الشجرة، يقول: ابن الأخ والجد إذا استويا في الإدلاء إذ كل واحد يدلي إلى الميت بواسطة الأب، ثم للأخ زيادة ترجيح من وجه وهو الإدلاء بالبنوة، وللجد بالأبوة، والبنوة في العصوبة مقدمة على الأبوة، ولكن للجد ترجيح آخر وهو الولاء، فإنه مقدم في استحقاق الميراث على غير الولاد، ولهذا يقدم البنون على الإخوة في العصوبة، والبنات على الأخوات في الفرض، وبذلك الولاد استحق الجد الفريضة، وصاحب الفرض مقدم على العصبة.

فقلنا: في الفرض المستحق بالولاد يجعل الجد مقدما، وإذا آل الأمر إلى العصوبة يعتبر الولاد، وهو مستوفي في ذلك، ولكل واحد منهما ترجيح، فيقع التعارض ويكون المال بينهما بالمقاسمة، ولهذا لا يثبت المزاحمة لأولاد الأم مع الجد؛ لأن إدلاءهم بالأم، ولا تأثير لقرابة الأم في استحقاق العصوبة بها.

واحتج من ذهب إلى مذهب أبي بكر بقوله : «أَلْحِقُوا الفَرائِضَ بأهلها» وما بقي فلأولى عصبة ذكر، والجد أولى من الأخ، أولى في العصوبة؛ لما ذكرنا أن قرابته قرابة الولاد والبعضية.

وبما نقل عن ابن عباس أنه قال: ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا أي: في سقوط الأخ (١)، ولا يجعل أب الأب أبا، معناه ابن الابن يحجب


(١) في الأصل: (الأ) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>