للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

: الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كما يسقطهم الأب، وبقول أبي حنيفة يفتى.

وقال علي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود : يرثون معه ولا يحجبون به، وبه قال الشافعي، ومالك، والأوزاعي، والنخعي، وأبو يوسف، ومحمد .

قال شيخ الإسلام في فرائضه: إنما المختار قول أبي بكر؛ لأنه ثبت على هذا، ولم تتعارض عنه الرواية، فأما من غيره فقد تعارضت الروايات.

قال عبيدة السلماني: حفظت عن عمر في الجد سبعين قضية يخالف بعضها بعضًا، وفي رواية عنه أن عمر قضى في الجد بمائتي قضية، وفي رواية أن عمر جمع الصحابة في بيت فقال: لا بد لكم أن تتفقوا في الجد على شيء، فسقطت حية من سقف البيت وحملت عليهم فخرجوا مذعورين وتفرقوا، فقال عمر: فأبى الله ارتفاع هذا الخلاف.

واجتمعت الصحابة على أن عمر مات وليس له في الجد قول، ولاختلاف الصحابة امتنع بعض العلماء عن الفتوى في الجد، وكره الكلام فيه، وأما عامة العلماء فأفتوا فيه، فأفتى فيه محمد بن سلمة بالاصطلاح، وأبو نصير الدبوسي بأن الإخوة أولى، والمرغيناني بأن الجد أولى، وبه قال محمد بن إبراهيم الميداني، والفقيه أبو إسحاق الضرير، واختار شمس الأئمة السرخسي قولهما.

قال التمرتاشي: الأفضل عندي ما اختاره الفضلي، أن يدفع إليه ما اجتمعت عليه الصحابة وهو السدس، ويصطلح منه عن الباقي، واحتج من ورثهم مع الجد بما روي عن علي أنه شبه الأخوين بشجرة أنبتت غصنين، والجد مع النافلة شجرة نبت منها غصن، ثم نبت من غصنها غصن، فالفرق (١) [بين] (٢) غصني الشجرة أظهر من الفرق بين أصلي الشجرة والغصن النابت من غصنها؛ لأن بين الغصنين مجاورة بغير واسطة، وبين الغصن الثاني وأصل


(١) في الأصل: (فالقرب) والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) مثبتة من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>