للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانُوا سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ﴾

وفي فتاوى الصغرى وقت إدراك الفضيلة تكبيرات الأولى عند أبي حنيفة أن يكبر مع الإمام، وعندهما وقت الثناء.

وقيل: ما لم يفرغ الإمام من الفاتحة، وهذا لا يصح؛ لأن بلالا يقول النبي له: «إن كنت تسبقني بالتكبير فلا تسبقني بالتأمين» (١)، ففيه دليل على أنه لا يدرك بعدها.

قوله: (أعلمهم بالسنة)؛ أي: بالفقه وأحكام الشريعة. كذا في البدرية (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤). وقال أبو يوسف: أقرأهم، وبه قال أحمد (٥)؛ لظاهر الحديث.

وفي المبسوط (٦): القراءة يحتاج إليها في ركن واحد، والعلم يحتاج إليه في جميع الأركان، والخطأ المفسد للصلاة لا يعرف إلا بالعلم، فكان الأعلم أولى إذا قدر على القراءة قدر ما يحتاج إليها، وإنما قدم الإقراء في الحديث؛ لأنهم كانوا في ذلك الزمان يتعلمون القرآن بأحكامه، على ما روي أن عمر حفظ سورة البقرة في ثنتي عشرة سنة، وقال ابن مسعود: كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها؛ فالأقرأ فيهم يكون أعلم.

ويؤيده قوله : «مروا أبا بكر يصلي للناس» (٧)، إذ كان فيهم من هو أقرأ منه للقرآن مثل أبي وغيره، وأبو بكر أفقههم في كل أمره، أما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرا في القراءة ولا حظ له في العلم، فالأعلم بالسنة أولى، إلا أن يكون ممن يطعن عليه في دينه، فحينئذ لا يقدم؛ لأن الناس لا يرغبون في الاقتداء به.


(١) أخرجه الحاكم (١/ ٣٤٠، رقم ٧٩٧) وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٤٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٢٨).
(٣) انظر: البيان للعمراني (٢/ ٤١٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٢٩).
(٤) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٣٥٥)، وشرح التلقين للمازري (١/ ٦٦٦).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٢٩٧)، والمغني لابن قدامة (٢/ ١٣٣).
(٦) المبسوط للسرخسي (١/٤١).
(٧) أخرجه البخاري (١/ ١٣٣، رقم ٦٦٤) ومسلم (١/ ٣١٣، رقم ٤١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>