اعلم أن الملاعن لا يرث ولده الملاعن به ولا أحد من عصباته، وانقطع تعصيبه من جهته، وترثه أمه، وذوو الفروض منه فروضهم، فينقطع التوارث بين الزوجين، ولا خلاف بين أهل العلم في هذه الجملة، فلو مات أحدهم قبل تمام اللعان بين الزوجين ورثه الآخر في قول الجمهور.
وقال الشافعي: إذا كمل الزوج لعانه لم يتوارثا.
وقال مالك: إن مات الزوج بعد لعانه فإن لاعنت المرأة لم ترث ولم تحد، وإن لم تلاعن ورثت وحدت، وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها في قول جميعهم إلا الشافعي.
ولو تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق الحاكم لا يتوارثان عند مالك، وزفر، وأحمد في رواية، وداود.
ومثله روي عن الزهري، والأوزاعي، وربيعة؛ لأن اللعان يقتضي التحريم المؤبد بالنص، فلا يعتبر الحكم بالتفريق.
وعندنا: يتوارثان ما لم يفرق الحاكم بينهما؛ لأنه ﷺ فرق بين المتلاعنين، فلو حصل التفريق بمجرد اللعان لم يحتج إلى تفريقهم، وقد مر في اللعان، ثم لا قرابة له من قبيل أبيه، ولا قرابة من جهة أمه، ولا يكون عصبة أمه عصبته، ولا أمه عصبة له عند الجمهور.
وعن ابن مسعود وابن عمر: أن عصبة أمه عصبته، وبه أخذ عطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي.
وعن ابن مسعود في رواية أخرى عنه أن أمّه عصبته؛ لما روى واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ أنه قال:«تَحْرُزُ المرأةُ ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعَنَتْ عليهِ».
وعن ابن عباس أنه قال: أم ولد الملاعنة أبوه وأمه، وإن لم تكن فعصبتها عَصَبَتُهُ؛ لما روي عن داود بن أبي (١) هند أنه كتب إلى صديق له بالمدينة أن يسأل من بقي من أصحاب النبي ﷺ عن ولد الملاعنة مَنْ عَصَبَتُهُ؟ فذكروا أنه ﵊ جعل عصبته عصبة أمه.