للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثاله: ابن أخ، وعشرة بني أخ آخر، وعشرة بني عم، وابن عم آخر، فالمال بينهم على أحد عشر سهما لكل منهم سهم.

وفي المبسوط: رجل تزوج امرأةً وابنهُ أمَّها، فولد لكل واحد غلام، فقرابة ما بين الولدين أن ابن الأب عم ابن الابن، وابن الابن خال ابن الأب وابن أخيه، فأيهما مات ورث صاحِبَهُ بالعصوبة، وهي مسألة يا خالي وأنا عمك يدعوك أبي وهو جدك.

وفيه حكاية عبد الملك بن مروان، فإنه جلس يوما للمظالم فقام رجل وقال: إني تزوجت امرأة، وزوجتُ أمَّها من ابني، فمُرْ بعطائي، فقال: لو كان عكس هذا كان أولى، وأنا أسألك عن مسألة فإن أحسنت جوابها (أمرتك) (١) بعطائك، وإن لم تحسن لا أعطيك شيئًا، فقال: هات، فقال: إن ولدك غلام، ولابنك غلام، فما قرابة بين الغلامين؟ فلم يحسن الجواب، فقال: سل القاضي الذي وليته، فإن أحسن الجواب فاصرف عطائي إليه وإلا فاعذرني، فلم يحسن القاضي ولا أحد من القوم إلا رجل في أخريات الناس، فقال: أنا إن أجبتُ هل تقضي حاجتي؟ قال: نعم، فأجاب كما ذكرنا، فقال: الله دَرُّ هذا العلم، وقال: ما حاجتك؟ فقال: إن عاملك يسقط حرفًا من كتاب الله تعالى، قال: وما ذاك؟ قال: قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، فهو يسقط حرف "من" ويأخذ كل مالنا، قال: هذا أحسن من الأول، فعزل ذلك العامل.

ولو أن أخوين ادعيا غلامًا ولدته جارية مشتركة بينهما حتى ثبت نسبه منها، فمات الرجلان ثم مات أبوهما وترك ابن ابن له آخر، وابن ابنيه فإنهما يرثان مال جدهما نصفين، ولا يرث هذا من وجهين، بخلاف الجدة فإنها ترث من الجهتين؛ لأن للجدة نسبين معروفين، وهذا الولد لواحد منهما، إلا أنا لا نعرفه فنسبه نسب واحد، ولو ثبتت حرمة المصاهرة بين الزوجين ثم حدث ولد قيل: لا يرث الولد عنه كولد الملاعنة فإنه يرث عن أمه دون أبيه، وقيل: يرث؛ لأنه ثابت النسب لاختلاف العلماء في الحرمة ومثلها لا يمنع النسب، بخلاف ولد الملاعنة، وبه قالت الأئمة الثلاثة.


(١) والصواب أمرتُ لك.

<<  <  ج: ص:  >  >>