النص، وإن الأخت إنما تصير عصبة بأخيها إذا كانت صاحبة فرض حالة الانفراد حتى ينتقل حقها من الفرض إلى العصوبة، فأما أن (١) يوجب لها حقا لم يكن ثابتا في الأصل فلا، ولأن الأنثى إنما تصير عصبة بأخيها كي لا يؤدي إلى تفضيل الأنثى على الذكر أو المساواة، وهذا لا يوجد فيمن لا فرض له حالة الانفراد.
وأما الثالث: وهي العصبة مع غيره، فكل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى كالأخت مع البنت كما ذكرنا، وهو قوله ﵊:«اِجْعَلُوا الأخوات مع البناتِ عَصَبَةً».
والفرق بين العصبة بغيره ومع غيره أن الباء للإلصاق، والإلصاق يقتضي الملصق والملصق به، وذا لا يتحقق إلا عند المشاركة في الاستحقاق؛ فيكون ذلك الغير عَصَبَةٌ بخلاف كلمة " مع " فإنها للقِرَانِ، والقران يتحقق بينهما بغير المشاركة؛ فلا يكون ذلك الغير عَصَبَة، كذا قيل.
وذكر الصحائفي: العَصَبَةُ بغيره هو الذي يصير عصبة بعصبة بنفسه، والعصبة مع غيره هو الذي يصير عصبة مع عصبة بغيره، فإن الأخت تصير عصبة مع البنت، والبنت عصبة بأخيها.
قال شيخي العلامة: هذا لا يستقيم؛ لأن البنت عند عدم الابن لا تكون عصبة، ومع الابن لا تصير الأخت عصبة منها.
فإن قيل: جعل الأخوات مع البنات عصبة بخلاف القياس بالنص، فيقتصر على مورد النص، وهو قوله ﷺ:«اِجْعَلُوا الأخوات مع البناتِ عَصَبَةً»، فينبغي أن لا تصير الأخت الواحدة عصبة مع بنت واحدة.
قلنا: هذا مقابلة الجمع بالجمع يقتضي انقسام الآحاد على الأحاد، ولأنه ﷺ أدخل اللام في الجمع ولا معهود، فصار اللام للجنس، وبطل معنى الجمعية كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فكان تقديره اجعلوا جنس الأخوات مع جنس البنات عصبة، فيستوي فيه الواحد والجمع، وإذا اجتمعت العصبات وهم في درجة واحدة قسم المال عليهم باعتبار أبدانهم دون أصولهم.
(١) في الأصل: (فإنما لم) والمثبت من النسخة الثالثة.