شرك بينهم لم يعط كل واحد منهما حقه، كان مخالفًا لظاهر النص وقوله ﷺ:«ألحقوا الفرائض بأهلها».
ولأن ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم، وقد تم المال بالفروض، فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان، ولأن الإجماع منعقد على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد الأبوين لكان للواحد السدس، وللمائة السدس الباقي، فإذا جاز أن يفضلهم الواحد هذا الفضل كله لم يجز للاثنين إسقاطهم.
وأما قولهم: تساووا في قرابة الأم فتساووا في الميراث منتقض بما قلنا الآن في مسألة الواحد من ولد الأم، على أنا نقول نعم تساووا في قرابة الأم لكن فارقوهم في كونهم عصبة من غير ذوي الفروض، فالشرع ورد بتقديم ذوي الفروض على العصبة كما قلنا في مسألة الواحد من ولد الأم.
وما ذكره من القياس طردي لا معنى تحته، قيل: القياس ما قال علي، والاستحسان ما قال عمر.
قلنا: هذا استحسان مخالف للآية والحديث كما قلنا، والعجب من الشافعي أنه قال: من استحسن فقد شَرَّع، وقد عمل به مع كونه مخالفًا للكتاب والسنة، ويلزمهم في زوج وأخت من أبوين وأخت من أب مع أخيها أن الأخ يسقط وحده وترث أخته السُّبُعَ؛ لأن قرابتها مع وجود أخيها كقرابتها مع عدمه، وهو لم يحجبها فهلا عدوه حمارًا أو ورثوها معه كميراثها مع عدمه، وسميت حمارية ومشركة لما ذكرنا.
هب أبانا أنه حمار، ومن لا فرض له من الإناث لا تتعصب مع أخيها كالعمة مع العم، فالمال كله للعم، وكذا ابن العم مع بنت العم، وبنت الأخ مع ابن الأخ؛ لأن النص ورد في أن الإناث يَصِرْنَ عصبة بالذكور في الموضعين البنات بالبنين، والأخوات مع الإخوة.
وقال تعالى في حق الأولاد ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وقال تعالى في حق الإخوة ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١٧٦] الآية، فمن كان في معنى هذين الفريقين فالنص متناول له.
أما من لا فرض له من الإناث فليس في معنى من له فرض، فلا يتناول