وقلنا: الميراث إنما ثبت بالنص، ولا نص في توريث الأم أكثر من الثلث، وفي توريث أخ من أم أكثر من السدس، ولا في توريث أبي الأم وأشباهه من عصبات الأم، وفيه خلاف النص.
ولأن العصوبة أقوى أسباب الإرث، والإدلاء بالأم أضعف فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث.
وفي الحديث بيان أنها تحرز، والإحراز لا يدل على العصوبة، فإنها تجوز أن تحرز فرضًا وردا لا تعصيبًا.
ومعنى حديث ابن أبي هند أن عصبة قوم أمه في الاستحقاق بمعنى العصوبة، وهي الرحم (١) لا في إثبات حقيقة العصوبة، وولد الملاعنة إذا كان توأما فعندنا وعند الشافعي وأحمد والجمهور من العلماء هما كالأخوين لأم.
وقال مالك: هما كالأخوين لأبوين، وهو وجه لأصحاب الشافعي؛ لأن نسبهما ثابت؛ لأنهما خُلقا من ماء واحد، ويقطع النسب باللعان ضرورة؛ فيتقدر بقدرها، وهو قطع النسب لا في كونهما خلقا من ماء واحد، فكانا أخوين لأبوين بخلاف ولد الزنا؛ لأن هناك لم يثبت النسب أصلا؛ لانعدام الفراش، ولهذا لا يثبت من الزاني وإن ادعاه.
وقلنا: الأُخُوَّة لأب لا تثبت إلا بواسطة الأب، ولا أب لهما، فلا تثبت الأخوة لأب كما في ولد الزنا وإن خلقا من ماء واحد إذا كانا توأمين، وبالقضاء تبين أن النسب لم يكن ثابتا من الملاعن لا أن كان ثابتا فانقطع إذا عرفت هذا، فلو ترك ابن الملاعنة بنتًا وأما فالمال بينهما أرباعًا فرضًا وردا عند علي، وهو مذهبنا.
وعند زيد: للبنت النصف، وللأم السدس، والباقي لبيت المال.
وفي رواية عن ابن مسعود: الباقي للأم عصوبة، وهو رواية عن أحمد، وقول الحكم بن عيينة.
وفي رواية عن ابن مسعود: الباقي لأقرب عصوبة أمه كما قلنا، وهو قول إبراهيم.