وتتعصب بأخيها أو بالبنت أو بنت الابن لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، ولقوله ﷺ:«اجْعَلُوا الأخوات مع البناتِ عَصَبةً»(١)، وهذا قول الصحابة وجميع الفقهاء.
وقد روي عن ابن عباس ومن تبعه أن الأخوات لا يصرن عصبة مع البنات، فقال في بنت وأخت: للبنت النصف، ولا شيء للأخت، قيل له: إن عمر قضى بخلاف ذلك حيث جعل الباقي للأخت فغضب، وقال: أنتم أعلم أم الله، يريد قوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾.
قال الزهري: مراده أنه تعالى جعل للأخت النصف بشرط عدم الولد، وأنتم تجعلون لها النصف مع الولد، فإن اسم الولد حقيقة للذكر والأنثى، ولأن الأخت لو ورثت مع البنت فإما أن ترث بالفرض أو بالتعصيب، ولا يجوز أن ترث بالفرض لأنه تعالى علق توريثها بالفرض على عدم الولد، وهاهنا ولد.
ولا يجوز بالتعصيب أيضًا لأنها لا تكون عصبة بنفسها؛ لأنها أنثى والعصبة من يكون ذكرًا، ولا يجوز أن تصير عصبة بالابنة لأن الابنة ليست بعصبة بنفسها فكيف تعصبها.
وقلنا: المراد بالولد في الآية الابن بدليل ما عطف عليه من قوله: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهَا وَلَدٌ﴾ فإن المراد هناك الابن بالاتفاق، حتى إن الأخ يرث بالابنة.
وعلى قياس قول ابن عباس ينبغي أن يسقط الأخ لاشتراطه في توريثه منها عدم ولدها، وقوله ﷺ:«اجْعَلُوا الأخوات مع البناتِ عَصَبَةً» مُبَيِّنًا لكلام الله تعالى مع أن في الآية تعليق توريث الأخت بالفرض بعدم الولد، وبه نقول، وليس فيها تعليق توريث الأخت بالعصوبة بل مسكوت عنه فيكون موقوفًا على قيام الدليل عليه وقد قام.
وأما قوله:(لا يجوز أن ترث بالتعصيب) إلى آخره، فقلنا: إنها صارت
(١) أخرجه الدارمي (٤/ ١٨٩٩ رقم ٢٩٢٣) عن خَارِجَة بن زيد: أن زيد بن ثابت كان يجعل الأخوات مع البنات عصبة، لا يجعل لهن إلا ما بقي. موقوفًا.