عصبة بنفسها بقرابة الأب (١) ضرورة أن الأقرب ولد الجد مع وجود ولد الأب، إليه أشار شمس الأئمة، وشيخ الإسلام في شرحيهما.
السادسة: الأخوات لأب، وهن كالأخوات لأب وأم عند عدمهن لما عرف من النصوص في الأخوات لأب وأم، ولهن السدس مع الأخت الواحدة لأب وأم تكملة للثلثين؛ لأن حق الأخوات الثلثان، وقد أخذت الواحدة النصف فبقي سدس إلى تمام الثلثين، ولا ترث مع الأختين لأب وأم لأنه كمل الثلثان، إلا أن يكون معهن أخ لأب فيعصبهن، والباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو قول عامة الصحابة والفقهاء خلافا لابن مسعود لما روينا من النصوص في الجانبين في بنات الابن مع بنات الصلب، لأن ميراث الإخوة والأخوات أجري مجرى ميراث أولاد الصلب، وميراث الإخوة والأخوات لأب أجري مجرى ميراث أولاد الابن، ذكورهم مقام ذكورهم، وإناثهم مقام إناثهم، ويصرن عصبة مع البنات أو بنات الابن خلافا لابن عباس كما ذكرنا في الأخوات لأب وأم.
ثم بنو الأعيان والعلات كلهم ذكرهم وأنثاهم يسقطون بالابن، أو ابنه وإن سفل (٢)، وبالأب بإجماع أهل العلم لما مر أن شرط توريثهم عدم الابن في الآية.
وأما سقوطهم بالجد عند أبي حنيفة، وهو قول أبي بكر وسيأتيك في فصل مقاسمة الجد، وسموا الإخوة والأخوات لأب وأم: بني (٣) الأعيان؛ لأن عين الشيء أتم ما يكون منه، وتمام الاتصال من الجانبين في حقهم.
وقيل: سموا بذلك لأن العين خيار الشيء، فعلى كلا التقديرين الإضافة إضافة بيان عند البصريين فإنهم لا يجوزون إضافة الموصوف إلى الصفة خلافا للكوفيين، وسموا الأخوات والإخوة لأب بني العلات؛ لأن العلة الضرورة يعني أنهم لأب واحد وأمهات شتى، قال ﵇:«الأنبياء بنو علات - يعني أمهاتهم مختلفة - ودينهم واحد»(٤)، ثم بنو العلات يسقطون ببني الأعيان أيضا كما ذكرنا أن ميراثهم مع بني الأعيان أجري مجرى ميراث أولاد الابن مع
(١) في الأصل: (الا)، والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) في الأصل: (سفلن)، والمثبت من النسخة الثالثة. (٣) في الأصل: (بنو)، والمثبت الصواب. (٤) أخرجه البخاري (٤/ ١٦٧ رقم ٣٤٤٣)، ومسلم (٤/ ١٨٣٧ رقم ٢٣٦٥) من حديث أبي هريرة ﵁.