مَا تَرَكَ فبدلالته يثبت للبنتين الثلثان لأنهما أقرب منهما، ولأن قوله تعالى: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ يدل على ذلك لأن أدنى الاحتياط أن يجتمع ابن وبنت، وللابن هنا الثلثان بالاتفاق، فعرفنا أن حظ البنتين الثلثان، وكان ما أمر النبي ﷺ لأخي سعد تفسير الآية.
وإنما قال: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ وإن كان حكم الاثنتين كذلك دفعا لوهم من يتوهم أن بزيادة بنت واحدة زاد سدس، فكلما ازدادت بنت يزداد سدس حتى يستوفى جميع المال فقال حكم فوق الاثنتين كذلك وهو الثلثان، كذا قيل. وعلم بتفسير النبي ﷺ أن كلمة فوق صلة كما في قوله: ﴿فَأَضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢]، أي: اضربوا الأعناق، ولهذا قال جميع الصحابة به إلا ابن عباس كما ذكرنا.
وقيل: في الآية تقديم وتأخير، أي: اثنتين فما فوقهما، وكما في قول الشاعر (١):
وقلنا: من انتفاء الشرط لا يلزم انتفاء الحكم، بل يمكن أن يثبت الحكم بدليل آخر وقد ثبت هنا بما ذكرنا.
وأما اعتبارهما بالواحدة فقلنا: اعتبارهما بالثلاث أولى؛ لأن بينهما معنى الجمعية والعددية، ولهذا جعل للاثنين حكم الثلاث في كثير من المواضع، أما الواحدة ليست بجمع ولا عدد، ألا ترى أن شهادة الاثنين تقبل كشهادة الثلاث دون شهادة الواحد، وأما قوله ومع الابن: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إلى آخره.
= قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (١) البيت من الطويل لضابئ بن الحارث البرجمي في الأصمعيات (ص ١٨٤)، والكتاب (١/ ٧٥)، والإنصاف (ص ٩٤)، وتخليص الشواهد (ص) (٣٨٥)، وخزانة الأدب (٩/ ٣٢٦، ١٠/ ٣١٢، ٣١٣، ٣٢٠)، والدرر (٦/ ١٨٢)، وشرح أبيات سيبويه (١/ ٣٦٩)، وشرح التصريح (١/ ٢٢٨)، وشرح شواهد المغني (ص ٨٦٧)، والشعر والشعراء (ص ٣٥٨)، ولسان العرب (٥/ ١٢٥) (قير).