وقلنا: هذا بيان أن الابن يعصبهن، وبيان لنصيب الابن ولم يقدر نصيب البنات عند الاجتماع، والرابعة بنات الابن من كالصلبيات عند عدمهن، ولهن السدس مع صلبية واحدة تكملة للثلثين، كذا الحديث.
ولا يرثن مع الصلبيتين أو أكثر إلا أن يكون بإزائهن أو أسفل منهن ذكر تعصيبهن فجعل الباقي بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن﴾، وهو قول علي، وزيد، وعامة الصحابة، والأئمة الثلاثة، وجمهور الفقهاء.
وروي عن ابن مسعود ﵁ أن الباقي للذكر دون أخواته، وقد خالف الصحابة، وهو قول أبي ثور.
ووجه قوله أنه تعالى اعتبر في ميراث البنات أحد الحكمين إما الثلثان للاثنتين بقوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، وإما القسمة حالة الاختلاط بالذكر لقوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن﴾، ولو جعلنا الباقي ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن﴾ لزم الجمع بين الحكمين في حالة واحدة وهو متعذر، أما أثبتنا الاستحقاق للذكور بقوله ﷺ:«ما أبْقَتْهُ الفرائض فلأَوْلَى رَجُلٍ ذكر»(١)، ولأنه تعالى جعل للبنات الثلثين وإن كثرن، فلو قلنا إن الباقي بعد الثلثين بينهم للذكر مثل حظ الانثيين لزاد حق البنات على الثلثين، ولا يجوز ذلك؛ لأنه ﷺ قال:«لا تُزادُ البنات على الثلثين وإنْ كَثُرْنَ»، ولأن الأنثى إنما تصير عصبة بالذكر إذا كانت صاحبة فرض عند الانفراد كالأخوات والبنات، فإذا لم تكن صاحبة فرض فلم تصر عصبة بالذكر كبنات الإخوة مع بني الإخوة، وبنات العم مع بني العم.
وللعامة عموم قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن﴾ [النساء: ١١] فإن بنات الابن عند عدم الصلبية في الاستحقاق كبنات الصلب بالإجماع وهاهنا لما أخذت بنات الصلب الثلثين خرجن من البين، وصار فيما بقي كأنه ليس هناك بنت فيكون الحكم فيما بقي كالحكم في الجميع إذا لم يكن هناك بنات الصلب، وبهذا تبين أن لا يجمع بين الحكمين في محل واحد، بل في كل محل أحد الحكمين.
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٠ رقم ٦٧٣٢)، ومسلم (٢/ ١٢٣٣ رقم ١٦١٥) من حديث ابن عباس ﵄.