ولو زوجت هذه المرأة ابن بنتها بنت بنتها فولد بينهما ولد فهي أم أم أمِّه، وأم أم أبيه، وإن أدلت الجدة بثلاث جهات ترث لم يمكن أن يجتمع معها جدة أخرى وارثة عند من لا يُوَرّث أكثر من ثلاث، وعندنا يمكن كأم أم أب الأب، وأم أم أم أم، وهي أيضًا أم أم أم الأب، وهو أيضًا أم أب الأب، بهذه الصورة:
فعند محمد لذات الجهة الواحدة ربع السدس، ولذات الجهات الثلاث ثلاثة أرباع السدس، وعند أبي يوسف بينهما نصفان.
وصورتها: أن يكون للزوجة الأولى بنت بنت أخرى والمولود ذكر، فزوجت بنت بنت بنتها من هذا الولد فولد بينهما ولد فتلك الزوجة جدة لهذا المولود الثاني بثلاث قرابات الثالثة البنت [وللواحدة](١) النصف، وللبنتين أو أكثر الثلثان.
أجمع أهل العلم على أن [فرض](٢) الاثنتين الثلثان إلا رواية شاذة عن ابن عباس أن لها النصف كواحدة لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، فمفهومه أن ما دون الثلاث لا يكون لها الثلثان، ولأن ميراث الواحدة منصوص، وميراث الثلاث منصوص فاعتبارهما بالواحدة أولى؛ لأن في اعتبارهما بالثلاث اعتبار شرط منصوص عليه وهو أن يكون الباقون اثنتين، وإشارة قوله تعالى: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] يدل عليه، فإن من ترك ابنا وبنتين فلهما النصف.
والصحيح قول الجماعة؛ لأنه ﷺ قال لأخي سعد بن الربيع:«أَعْطِ ابْنَتَيْ سعد الثلثين»(٣)، ولأنه تعالى قال في الأخوات: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾
(١) كذا بالأصل، وفي النسخة الثالثة: (البنت الواحدة). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ١٢١ رقم ٢٨٩١)، والترمذي (٣/ ٤٨٥) رقم (٢٠٩٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٢ رقم ١٤٨٤٠)، والحاكم (٤/ ٣٣٤ رقم ٧٩٥٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.