للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونظيره ما لو ترك ابني عمّ أحدهما أخٌ لأمّ فإنه يأخذ السدس بالفرضية، والباقي بينهما بالعصوبة، وكذلك المجوسي لو ترك أمة وهي أخته لأبيه فإنها ترث بالسببين جميعًا، وكذا الأب مع البنت تأخذ السدس بالفرضية والباقي بالعصوبة.

وجه قول أبي يوسف أن الاستحقاق للجدات ليس باعتبار الإدلاء إذ الإدلاء بالإناث يؤثر في استحقاق الفريضة بمثل سبب المدلى به، ولكن الاستحقاق باسم الجدة وبتعدد الجهة لا بتعدد اسم الجدة؛ لما أن التي لها قرابتان أو قرابات يقال لها: جدة، كما في التي لها قرابة واحدة، بخلاف ابن عم نحو أخ لأم فإن هناك يتعدد الاسم بتعدد الجهة، فجهة الأخوّة عند جهة العمومة فاختلفت جهة الاستحقاق.

أما هاهنا كل جهة سبب للاستحقاق وعلة تامة في الاستحقاق، وبتعدد العلة لا يزداد الاستحقاق، كما لو أقام رجلين شاهدين، وأقام آخر عشرا من الشهود فإنه يستوي بينهما، وكذا من جرح رجلًا عشرًا والآخر واحدًا فمات من ذلك فالدية بينهما نصفان.

فإن قيل: يعتبر الإدلاء في الحجب بالاتفاق فينبغي أن يعتبر في الميراث.

قلنا: حكم الحجب غير حكم الميراث، والاستدلال بحكم على حكم إنما يجوز إذا عرفت المساواة بينهما، بخلاف ما استشهد به فإن هناك كل واحد من السببين معتبر في الاستحقاق، فالأخوة في الفريضة، والعمومة في العصوبة، وكذا في أختية، فجعلنا الاستحقاق مبنيا على السبب بخلاف ما نحن فيه، كذا في شرح السرخسي.

وصورة المسألة: امرأة لها بنت ولبنتها بنت، ولها ابن، ولابنها ابن، وأمّ امرأة وهي أم أم ابنه فزوجت بنت بنتها من ابن ابنها فولد بينهما ولد، فهي أم الأم لهذا الولد من قبل بنتها، وأمُّ أب الأب لهذا الولد من قبل أبيها، وأم امرأة ابنها أم أم الأب لهذا الولد، بهذه الصورة:

<<  <  ج: ص:  >  >>