القربى أظهر منه في البعدى من أي جانب كانت القربي؛ لأنها أصل أصل الميت (١)، فإذا كان كذلك تحجب القربى البعدى كما في الآباء والأبناء والإخوة والبنات.
ثم القربي تحجب البعدى عندنا سواء كانت وارثة أو لا، فإن أم الأب مع الأب محجوبة، وتحجب أمُّ الأمّ المال كله للأب؛ لأن القربى محجوبة بالأب، وقال الحسن بن زياد: على قياس قول عليّ، ميراث الجدات لأم أم الأم وإن كانت أبعد من أمّ الأب؛ لأن على قول عليّ: القربى إنما تحجب البعدى إذا كانت وارثة، أما إذا كانت [غير](٢) وارثة لا تحجب كما لو كانت محرومة برق أو كفر.
وعندنا المحجوب يحجب، والمحروم لا يحجب، ولأن المحروم ليس بأهل للميراث من كل وجه فيجعل كالميت في حق استحقاق الميراث والحجب، أما المحجوب فإنه أهل للميراث من وجه دون وجه فيجعل كالميت في حق استحقاق الميراث، وكالحي في استحقاق الحجب فيحجب غيره.
وإذا كانت جدة ذات قرابة والأخرى ذات قرابتين أو أكثر فعند أبي يوسف لا عبرة لكثرة الجهة ويكون السدس بينهما نصفين، وبه قال الشافعي، ومالك، والثوري.
وقال محمد، والحسن بن زيد، وزفر: السدس بينهما أثلاثاً باعتبار الجهات، وبه قال أحمد، والحسن بن صالح، ويحيى بن آدم، وبعض أصحاب الشافعي.
وقال شمس الأئمة السرخسي: لا رواية عن أبي حنيفة فيه، ولكن ذكر في كتاب أصحاب الشافعي قوله مع أبي يوسف.
وجه قول محمد أن الاستحقاق باعتبار الأسباب لا باعتبار الأشخاص، ولهذا جعل الكافر والرقيق كالمعدوم في الاستحقاق باعتبار عدم الأسباب لا باعتبار عدم الأشخاص، فإذا كان كذلك فمن اجتمع في حقه سببان - وهو شخص واحد صورةً ولكن في الحكم متعدد باعتبار تعدد السبب - فيثبت له الاستحقاق باعتبار كل سبب.
(١) في الأصل: (أصل أصل الميت والأخرى … ). بزيادة (والأخرى)، وليس لها وجه. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.