وقال ابن سيرين: أول جدّة أطعمها رسول الله ﷺ السُّدس أُمُّ أب مع ابنها (١)، وروي أنه ﷺ أعطى أم حسكة السُّدس وحسكة حيّ (٢)، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات الأم.
وقلنا: إنها تدلي به فلا ترث معه كالجد مع الأب، وأم الأم مع الأم؛ لأن الميراث بحسب الإدلاء مع اتحاد [السبب](٣)، ولهذا ترث أم الأم مع الأب لانعدام الإدلاء واتحاد السبب، ولأن الأب يحجب أباه مع أنه ذكر باعتبار أنه يدلي به، فكذا يحجب من يدلي به إذا كان أنثى.
وتأويل حديث ابن مسعود أن ابنها يحتمل أن يكون رقيقًا أو كافرًا، على أنه قال:"أعطى الجدة السدس وابنها حي"، ولم يتبين أن ابنها أب الميت، والحديث حكاية حال لا عموم له، فإذا دار بين كونه حجة وغير حجة سقط الاحتجاج به.
وحديث حسكة ما ثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ، بل هو موقوف على عمر، ومذهبه عدم حجبه أمه، ولئن صح كونه مرفوعًا فتأويله والله أعلم أن أم حسكة يحتمل أن تكون مخصوصة، فإنه ﷺ خص بعض أصحابه بأشياء، ويحتمل أن يكون الميت أوصى بذلك، فإذا احتمل لا يبقى حجة لما ذكرنا.
وكذا بالجد تسقط الأبويات الأم لأب وإن علت فإنها ترث مع الجد؛ لأنها ليست من قبل الجد، وبه قال من قال بالأب يسقط الأبويات هذا إذا كان الجد أبا الأب، أما لو كان الجد أبا أب الأب فإنه يرث معه أبويتان؛ أم أب الأب، وأم أم الأب بهذه الصورة:
= قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد ورث بعض أصحاب النبي ﷺ الجدة مع ابنها ولم يورثها بعضهم. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٣١ رقم ٣١٩٥٣). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٣٢) رقم (٣١٩٥٤) عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، عن أبيه قال: مات ابن لحسكة الحنظلي وترك حسكة وأم حسكة، فكتب فيها أبو موسى إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر: أن ورّثها مع ابنها السدس. (٣) غير واضحة بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.