وروي عن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت أنه لا يرث أكثر من ثلاث جدات، وبه قال مسروق والحسن، وقتادة، وأحمد، والأوزاعي، وإسحاق؛ لما روي أنه عليه الصلاة السلام ورَّث ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم، أخرجه أبو عبيد، والدارقطني (١).
وروي عن ابن عباس أنه ورث الجدات وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة، إلا من أدلت بأب غير وارث كأم أب الأم، وبه قال عامة الصحابة، وابن سيرين، والثوري، والشافعي في رواية المزني عنه، والخرقي من أصحاب أحمد، وقولنا لأن الزائدة على الثلاث جدة أدلت بوارث فواجب أن ترث كإحدى الثلاث.
وما روى الدارقطني حكاية حال، ولا يدل على الحصر في الثلاث، وأجمع أهل العلم على أن الجدة المدلية بأب غير وارث لا ترث، وهي كل جدة أدلت بأب بين أُمَّيْنِ كأَمٌ أبِ الأُمِّ إلا ما حكي عن ابن عباس، وجابر بن زيد، ومجاهد وابن سيرين أنهم قالوا: ترث، وهو قول شاذ لا يعمل اليوم به، وهو غير صحيح.
ثم الأم تسقط كلهن بالإجماع، والأب الأبويات خاصة (٢)، يعني أم الأب لا ترث مع وجود الأب، وهو قول عثمان وعلي، وزيد بن ثابت، وأُبَيْ بنُ كعب، وسعد بن أبي وقاص، والشعبي، وطاوس، وهو مذهب أصحابنا، والشافعي، ومالك، وأحمد في رواية.
وقال أحمد في ظاهر مذهبه: ترث مع الأب، وبه قال شريح، وابن سيرين، والحسن، وجابر بن زيد والعنبري، وإسحاق، وابن المنذر، وكذا روي عن عمر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وأبي الطفيل استدلالًا بما روى ابن مسعود أنه عليه الصلاة السلام أعطى الجدة السدس وابنها حي، أخرجه الترمذي (٣).
(١) أخرجه الدارقطني (٥/ ١٥٩ رقم (٤١٣١) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أعطى رسول الله ﷺ ثلاث جدات … ... قال البيهقي: حديث منقطع. "السنن الكبرى" (٦/ ٢٣٥)) (٢) وفي النسخة الثالثة: (والأب وأبوات خاصة). (٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٩٢ رقم ٢١٠٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. =