الفرائض شيئًا ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو لكما، وأيتكما خلت به فهو لها، رواه في الموطأ، وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١).
وأما الجد فلا يقوم مقام الأب في جميع أحواله على ما ذكرنا، ولكن الجد أنقص حالا من الأم لما بين الأم والميت جزئية وبعضية ولا ولاد بينهما، وإذا كان كذلك فلا يجوز إلحاقها بالأم إلا بالنص ولم يوجد.
وفي الفرائض للجدات الثابتات والمتحاذيات لأم أو لأب السدس يشركن في السدس، والمراد بالثابتات لم يكن أصحاب الفروض (٢)، ومن الساقطات أن يكن من ذوي الأرحام.
والفصل بين الثابتة والساقطة عند الجمهور أن كل جدة دخل في نسبتها إلى الميت أب بين أُمين فهي ساقطة من أي جانب كانت، وكل جدة لم يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أُمين فهي ثابتة من أي جانب كانت، ويشركن في السدس بإجماع الصحابة والعلماء أيضًا.
وحكي عن داود أنه لا تورث أم أمّ أب الأب شيئًا لأنه لا يرثها فلا يورث هو لأنها غير مذكورة في الخبر.
وقلنا: أعطى النبي ﷺ ثلاث جدات، ومن ضرورته أن يكون فيها أم أم الأب أو من هي أعلى منها، وما ذكره داود قياس وهو لا يقول به، وأيضًا هو باطل بأم الأم فإنها ترثه ولا يرثها.
أما قوله:"ليست بمذكورة في الخبر" ينتقض بأم أُمّ الأُمِّ فإنها غير مذكورة، ومع ذلك [ترث](٣)، وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه لا يورث أكثر من جدتين، وحكي ذلك أيضًا عن سليمان بن يسار، وطلحة بن عبد الله بن عوف، وربيعة بن هرمز، وابن أبي ذؤيب، ومالك، وأبي ثور، وداود، وبه قال الشافعي في القديم.
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٣/ ٧٣٢) رقم (١٨٧١)، وأبو داود (٣/ ١٢١ رقم ٢٨٩٤)، والترمذي (٣/ ٤٩١ رقم ٢١٠١)، وابن ماجه (٢/ ٩٠٩ رقم ٢٧٢٤). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) كذا بالأصل، وفي النسخة الثالثة: (والمراد بالتامات أن يكون أصحاب الفروض … ). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.