للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

روي عن ابن عباس قال لعثمان: ليس الأخوان إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم، فقال عثمان: لا أستطيع أن أرد شيئًا كان قبلي، وقضي في البلدان وتوارث الناس به.

وقول عثمان يدل على الإجماع أن للاثنين حكم الثلاثة، ولأنه تعالى قال ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فكذلك للإخوة والأخوات، للمثنى حكم الجمع في الحجب والاستحقاق جميعًا.

ثم السدس الذي يحجبه الإخوة للأب في قول عامة الصحابة وعن ابن عباس في رواية شاذة أن ذلك للأخوة، روى طاووس مرسلًا أنه عليه الصلاة السلام أعطى الإخوة السدس مع الأبوين، ولأن من لا يرث لا يحجب، ولهذا لو كانوا كفارًا أو أرقاء لا يحجبون.

ولنا قول عثمان وأنه بمنزلة الإجماع، ولأن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ معناه للأب ما بقي لأنه معطوف على قوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، ثم المراد هنا للأب ما بقي، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه، كذا قيل وفيه نوع تأمل.

وأما الخبر فقد روي عن طاوس قال: لقيت ابن رجل من الإخوة الذين أعطاهم رسول الله السدس مع الأبوين فسألته عن ذلك، فقال: كان ذلك وصية، فعلم أنه غير وارث وإلا لا تصح الوصية للوارث.

وأما قوله: أن من لا يرث لا يحجب إلى آخره غير صحيح؛ لأن الأخ وارث في حق الأم، بخلاف الرقيق والكافر، والأصح عن ابن عباس رجوعه إلى قول الجماعة فإن مذهبه في الجد مع الإخوة كمذهب الصديق فإنهم لا يرثون معه فمع الأب أولى.

ثم إن الإخوة يحجبون الأم إلى السدس عند أكثر العلماء، وعن الزيدية من الرافضة لا يحجبون لأن عند وجود الإخوة والأخوات لأب وأم، أو لأب يكثر عيال الأب فيحتاج إلى زيادة الإنفاق عليهم، والأم لا تحتاج إلى ذلك إذ ليس عليها نفقتهم، وهذا المعنى لا يوجد في إخوة الأم؛ لأن نفقتهم على الأم فهي تحتاج إلى زيادة مال لأجلهم فلا يثبت الحجب.

وللعامة قوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، واسم الإخوة حقيقة

<<  <  ج: ص:  >  >>