للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

للكل، وهذا حكم ثابت النص غير معقول المعنى ولهذا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس بعد موت الأب ولا نفقة هاهنا.

والحالة الثانية: أن لها ثلث الكل عند عدم هؤلاء المذكورين لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثلث﴾.

والثالثة: لها ثلث ما بقي بعد فرض أحد الزوجين مع الأب، وذلك في مسألتين زوج وأبوين، أو زوجة مع أبوين، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وهكذا روي عن عثمان، وزيد بن ثابت وجمهور الفقهاء والأئمة الثلاثة.

وجعل ابن عباس لها ثلث الكل في المسألتين، وهو رواية عن علي، وحكي ذلك عن شريح، وبه قال داود، والشيعة لظاهر قوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثلث﴾ فقد جعل الله لها عند عدم الولد والإخوة الثلث، فمن جعل لها ثلث ما بقي خالف النص.

عن معاذ بن جبل لها ثلث ما بقي في فريضة الزوج، وثلث الكل في فريضة الزوجة، وبه قال ابن سيرين، وأبو بكر بن الأصم (١)، وأبو ثور؛ لأن مع الزوج لو أعطيناها ثلث الكل بقي للأب السدس فيكون فيه تعصيبا على الأب ومع الزوجة لو أعطيناها ثلث الكل أربعة من اثني عشر بقي للأب خمسة فلا يؤدي إلى التفضيل.

وللعامة قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث﴾ معناه: لها ثلث ما ورثه أبواه إذ لو لم يحمل على هذا صار قوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثلث﴾ فضلا خاليا عن الفائدة، وقد كان يحصل البيان بقوله ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] كما قال ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، وقال ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، ولما قال هاهنا: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ عرف أنه تعالى جعل لها ثلث ميراث الأبوين، وميراث الأبوين ما بقي بعد فرض أحد الزوجين فلا يلزم مخالفة النص، بل ثبت بالنص كما ذكرنا بلا فرق بين زوج وزوجة.


(١) كذا في الأصول الخطية، والصواب: أبو بكر الأصم، وهو عبد الله بن يزيد بن هرمز، الفقيه، وقيل: بل اسمه يزيد بن عبد الله بن هرمز.

<<  <  ج: ص:  >  >>