وقيل: اسم للميت نفسه الذي لا والد له ولا ولد يروى ذلك عن عمر، وعلي وابن مسعود لقوله تعالى: ﴿يُورَثُ كَلَالَةً﴾ أي: حال كونه كلالة، وهو نصب على الحال، وإنما يورث المورث، فعرفنا أنه اسم للميت، وهو اختيار أهل البصرة.
ولأهل الكوفة قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] أي: يستفتونك عن الكلالة، وإنما يستقيم الاستفتاء (١) عن ورثة ليس فيهم ولد ولا والد، وتقرأ يُورَثُ بكسر الراء وفتحها، والقراءة بالكسر تشير إلى أن اسم الكلالة للورثة، وبالفتح تتناول الورثة، والميت كاسم الأخ يتناول كل واحد منهما.
ثم قد ثبت بالسنة أن المراد بالكلالة الورثة، قال ﵊:«مَنْ تَرَكَ كَلالَةً أَوْ عِيالًا فَعَلَيَّ نَفَقَتُهُ»(٢)، يعني كلالة.
وعن عمر وابن عباس في رواية: الكلالة ما خلا الولد وإن كان هناك والد.
قال عطاء: سألت ابن عباس عن الكلالة؟ قال: ما عدا الولد، فقلت: إنهم يقولون ما عدا الولد والوالد، فغضب فقال: أهم أعلم أم الله؟ قال تعالى: ﴿يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤُا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
والصحيح عنهما كقول الجماعة.
وللجمهور ما روى أبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن: أنه ﷺ سئل عن الكلالة فقال: «مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ»، والمراد من الآية: ليس له ولد ومن يقوم مقام الولد، ألا ترى أن من له ولد ابن لا يكون كلالة لوجود من يقوم مقامه، فكذا من له أب لا يكون كلالة لوجود من يقوم مقام الولد.
والمراد: مَنْ ليس له ولد ولا والد جميعًا فإن اسم الولد مشتق من الولادة، ويطلق ذلك على الوالد لتولد الولد منه، وعلى الولد لتولده من الوالد، كاسم الذرية يتناول الأولاد والآباء، قال تعالى: ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾
(١) في الأصل: (الاستنقاء)، والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) بنحوه أخرجه البخاري (٣/ ٩٧) رقم (٢٢٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٣٧ رقم ١٦١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.