وفي الشافي: وكذا الصحيح لو كتب كتاب الطلاق أو غيره، أو ذكر الحق على نفسه فهو على تلك الوجوه، فإن كان مستبينا مرسوما فهو كالخطاب حتى لو جحد يسعى لمن شهد كتابته أن يشهد إذا عرف ما في الكتاب، ولو كان غير مستبين لم يكن (١) إقرارًا، وإن أشهد وقال: كتبت كذا فاشهدوا أني كتبت ذلك، ولو كان مستبينا غير مرسوم إن أشهد عليه كان إقرارًا؛ لأن الكتابة قد تكون للتجربة، وقد تكون للتحقيق، وبالإشهاد يقع البيان.
ولو كتب ذكر حق عند قوم وهم يعرفون ما كتب، ثم قال لهم: اشهدوا علي بما فيه، يصح الإشهاد، وكذا لو أملاه على غيره حتى كتب وهم يعرفون ماذا يمكن ثم أشْهَدَهم.
ولو كتب عندهم وهم يعرفون ولم يقل: لهم اشهدوا، هل يكون ذلك إقرارًا؟ ذكر أبو اليسر.
قيل: لا يكون، وقيل: يكون؛ لأن الظاهر يدل على أن المال عليه، والأحكام تنبني على الظاهر.
(ولا تختص بلفظ دون لفظ) أي: كما ثبت بالعربي ثبت بالفارسي وغيره.
(وقد تثبت بدون اللفظ) أي: بفعل يدل على القول كالتعاطي، فكذا يجب أن تثبت بإشارة الأخرس للضرورة، والغالب في القصاص حق العبد كما عرف فيثبت بإشارته أيضًا.
قوله:(ولا حاجة إلى الحدود) أي: لا حاجة إلى التوسعة في الحدود لأن حق الله تعالى يسقط بالشبهة، ولعله كان مصدقًا للقاذف فلا يحد للشبهة، ولا يحد أيضًا بالإشارة لعدم القذف صريحًا وهو الشرط لما مر في الحدود.