للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِتَعَذُّرِ الغُسْلِ (وَلَا يَحْضُرُ إِنْ كَانَ مُرَاهِقًا غُسْلَ رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سُجِّي قَبْرَهُ، فَهُوَ أَحَبُّ) لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ أُنْثَى يُقِيمُ وَاجِبًا، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَالتَّسْجِيَةُ لَا تَضُرُّهُ.

(وَإِذَا مَاتَ فَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وُضِعَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الإِمَامَ، وَالخُنْثَى خَلْفَهُ، وَالمَرْأَةُ خَلْفَ الخُنْثَى، فَيُؤَخَّرُ عَنْ الرَّجُلِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ (وَيُقَدَّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ.

(وَلَوْ دُفِنَ مَعَ رَجُلٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ عُذْرٍ، جُعِلَ الخُنْثَى خَلْفَ الرَّجُلِ)

بعد موته للغسل لا يفيد إباحة الغسل لأنه لا يملكها، ولهذا لو كان للخنثى جارية مملوكة يزول ملكه عنها بعد موته، ولا يبقى على مالكه لحاجة الغسل لأن البقاء أسهل من الابتداء، فإذا كان كذلك لا يفيد الشراء، بخلاف ما لو كان حيًّا لأنه يملكها، وفي بعض الفتاوى: يجعل الخنثى المشكل في كوارة في الماء.

قوله: (فالتسجية لا تضره)؛ لأنه لا بأس بتسجية قبر الرجل عند العذر كالحر والبرد الشديد والمطر، فاشتباه حاله في العذر أبلغ من ذلك، كذا في المبسوط (١)، والذخيرة.

قوله: (ولا يحضر) أي: الخنثى المشكل غسل رجل ولا امرأة يعني لا يغسلهما كما ذكر في المتن.

قوله: (جعل الخنثى خلف الرجل) أي: موضع الرجل مما يلي القبلة، ثم خلفه الخنثى، ثم خلفه المرأة؛ لأن جهة القبلة أشرف فيكون الرجل بالتقرب منه أولى، وقد جاء في الحديث أنه أمر بتقديم أكثرهم أخذا للقرآن إلى جانب القبلة (٢)، ويجعل بينهما حاجز من صعيد


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣٠/ ١٠٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٩١) رقم (١٣٤٣) من حديث جابر بن عبد الله قال: كان النبي يجمع بين الرجلين من قتلي أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>