قوله:(دعوى يخالف قضية الدليل)، إذ قضية الدليل تقتضي أن يبقى مشكلا وكان هو مجازفًا في قوله: أنا امرأة؛ لأنه لا يعرف من نفسه إذا كان مشكلا إلا ما يعرفه الناس، فلو قبل دعواه لا يكون مشكلا وكان منافيًا لقضية الدليل، كذا في الذخيرة، والمبسوط (١).
قوله:(ينبغي أن يقبل قوله)، وإنما ذكر بلفظ (ينبغي) لأنه لم يذكر هذه المسألة في المبسوط حكم يتيقن بهذا الحكم.
وفي الذخيرة: لو قال أنا ذكر، أو أنثى، يقبل قوله لأنه أمين في حق نفسه، والقول قول الأمين ما لم يعرف خلاف ما قال، كما في المعتدة لو قالت: انقضت عدتي، وأنكر الزوج فالقول لها ما لم يعرف خلاف قولها بأن قالت ذلك في مدة لا يقبل الانقضاء (٢) فيها، وما لم يعرف كونه مشكلا لم يعرف خلاف ما قال فصدق فيما قال، أما لو ثبت كونه مشكلا فقد عرف خلاف ما قال، ويكون مجازفًا كما بينا.
قوله:(فيتوقى في احتمال الحرمة) إذ بالموت لا تنكشف هذه الحرمة إلا أن نظر الجنس إلى الجنس أخفُ، فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل للضرورة، والمراهق كالبالغ في وجوب ستره فإذا كانت مشكلا لم يوجد له جنس، أو لا يعرف له جنس فتعذر غسله فيتيمم بالصعيد، كما لو ماتت امرأة بين الرجال ولا امرأة معهم، أو مات الرجل بين النساء ولا رجل معهن.
ثم إن كان المتيمم أجنبيا تيممها مع الخرقة، وإن كان محرما بغير الخرقة، كما في الرجل بين النساء، والمرأة بين الرجال.
ولا تشترى جارية له للغسل كما تشترى للختان؛ لأن شراء الجارية للخنثى
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣٠/ ١١٠). (٢) في الأصل: (الا) انقض، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.