الخطبة، والمسلم ممنوع عن السلام، فلا يكون الجواب فرضاً.
وكذا لو قرأ القرآن فسلم عليه لا يرد الجواب؛ لما مر عن الفضلي: إذا كان لرجل ورد من القرآن والدعوات، فسلم عليه رجل في حال وِرْدِهِ؛ له أن لا يرد الجواب، وكذا لو سلم على المدرس حال تدريسه؛ له أن لا يرد الجواب، وكذا لو سلم المكدي على إنسان؛ لا يرد الجواب؛ لأن مقصوده المال دون إفشاء السلام. كذا ذكره المحبوبي (١).
وفي مبسوط شيخ الإسلام (٢): عن ابن عمر أنه سمع رجلاً يقول لصاحبه والإمام يخطب: متى تخرج القافلة؟ فقال له صاحبه: أنصت، فلما فرغ قال للذي قال: أنصت، أما أنت فلا صلاة لك، وأما صاحبك فحمار (٣).
فقد حرم الكلام بما هو أمر بالمعروف، وإن كان الأمر بالمعروف فرضاً؛ كيلا يفوتهم فرض، فلأن يحرم ما هو من كلام الناس أولى.
وكذلك إن صلى على النبي ﵇ قال أبو يوسف لأبي حنيفة على وجه السؤال: ويذكرون الله إذا ذكر الإمام، ويصلون على النبي ﵇؟
قال: أحب أن يستمعوا وينصتوا، ولم يقل: لا يذكرون الله ولا يصلون، فقد أحسن في الجواب، واحتشم من أن يقول: لا يذكرون الله ولا يصلون، وإنما كان الاستماع والإنصات أحب؛ لأن ذكر الله تعالى والصلاة على النبي ﵇ ليستا فرضين وهما فرضان، فلا يجوز ترك الفرض لإقامة السنة.
ثم هذا لا يشكل إذا كان قريبا من المنبر بحيث يسمع الخطبة، أما إذا كان بعيداً لا يسمع الخطبة، فذِكْرُ الله تعالى وقراءة القرآن أولى أم الإنصات؟
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٢٣). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/٢٨)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ٩٢). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٥٨، رقم ٥٣٠٣).