للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَرْضُ بِالنَّيِّ، وَالْقِرَاءَةُ وَسُؤَالُ الجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذُ مِنْ النَّارِ كُلُّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِهِ، (وَكَذَلِكَ فِي الخُطْبَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ لِفَرْضِيَّةِ الاسْتِمَاعِ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ الخَطِيبُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]

المحيط (١).

وقال الشافعي: إذا قرأ الإمام آية الرحمة يستحب له أن يسأل الله تعالى، أو آية عذاب يستحب له أن يستعيذ، أو آية تنزيه يستحب له أن يُسَبِّحَ؛ لحديث حذيفة، ويستحب للمقتدي أن يتابعه على ذلك. نقله المزني في المختصر (٢)؛ لأن كل ذكر يسن للإمام يسن للمقتدي كسائر الأذكار.

وكذا لو قرأ قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠] يقول: بلى وأنا [على] ذلك من الشاهدين، وكذا لو قرأ قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾ [التين: ٨] يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وكذا لو قرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَعَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ﴾ [الملك: ٣٠] إلى آخره يستحب أن يقول: الله تعالى، ولو قرأ قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] يقول: آمنت بالله، أو يقول: لا إله إلا الله، وبجميع ذلك ورد الخبر عن النبي (٣)، والكل سنة في حق المقتدي أيضاً. كذا في تتمتهم (٤).

وقلنا: هذا محمول على النفل أو خارج الصلاة.

قوله: (وكذلك في الخطبة)؛ روي عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: «مَنْ قالَ لِصاحِبِهِ أنصِتْ فقدْ لَغَا، ومَن لَغَا فَلَا صلاةَ لَهُ» (٥).

وكذلك الإمام ينبغي أن لا يتكلم في حالة الخطبة؛ لأنه ذكر منظوم، والتكلم في خلاله يُذهِبُ بهاءَهُ، وكذا التشميت ورد السلام لا يأتي بها حالة


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٣٧٨).
(٢) مختصر المزني (٨/ ١٠٩).
(٣) يشير الشارح إلى ما أخرجه أبو داود (١/ ١٣٤، رقم ٨٨٧) والترمذي (٥/ ٣٠٠، رقم ٣٣٤٧) قال الترمذي: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة ولا يسمى. وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود (١/ ٣٤٣، رقم ١٥٦).
(٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤٧١).
(٥) أخرجه مسلم (٢/ ٥٨٣، رقم ٨٥١) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>