للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالاسْتِمَاعُ، قَالَ : «وَإِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا» وَيُسْتَحْسَنُ عَلَى سَبِيلِ الاحْتِيَاطِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمَا (*) لِمَا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ (وَيَسْتَمِعُ وَيُنْصِتُ وَإِنْ قَرَأَ الإِمَامُ آيَةَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ) لِأَنَّ الإِسْتِمَاعَ وَالْإِنْصَاتَ

التأويلات (١)، وقال : «من قرأ خلف الإمام ففي فِيهِ جمرة» (٢).

وقيل: يستحب أن تكسر أسنانه.

قال السَّرَخْسِي: تفسد صلاته في قول عدة من الصحابة (٣).

وفي التفريد: قال عامة مشايخ بلخ: يستحب القراءة للمقتدي في جميع الصلوات، وفرق بعضهم بين ما يجهر فيه وبين ما يخافت.

قوله: (ويستمع وينصت) هاهنا ثلاث مسائل:

مسألة المنفرد والجواب فيها: أنه إن كان في التطوع فهو حسن؛ لحديث حذيفة قال: صليت مع رسول الله صلاة الليل، فما مر بآية فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله تعالى الجنة، وما مر بآية فيها ذكر النار إلا وقف وتعوذ بالله من النار (٤)، وإن كان في الفرض لكره له ذلك؛ لأنه لم ينقل عنه ذلك، ولا عن أئمة بعده، وكان محدثًا، وشر الأمور محدثاتها.

ومسألة الإمام، والجواب فيها: أنه لا يفعل ذلك في التطوع ولا في الفرض؛ لأنه لم ينقل عنه ولا عن أئمة العلم ذلك، ولأنه يؤدي إلى تطويل الصلاة على القوم، وأنه مكروه.

ومسألة المقتدي، والجواب فيها: أنه يستمع وينصت ولا يشتغل بالدعاء؛ لأن الاستماع والإنصات واجبان عليه بالنص، والدعاء يخلهما. كذا في


(*) الراجح قول الشيخين.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٤١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٢٠).
(٢) بنحوه أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/٤٦، رقم ١١٠١) وابن القيسراني في تذكرة الحفاظ (ص: ٣٤٥، رقم ٨٧٧) من حديث أنس وفي سنده مأمون بن أحمد دجال. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠، رقم ٣٧٨٢) من قول سعد بن أبي وقاص .
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣٢٠)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (١/ ٣٤١).
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٦، رقم ٨٧١) والترمذي (١/ ٣٤٩، رقم ٢٦٢) والنسائي (٢/ ١٧٦، رقم ١٠٠٨) قال الترمذي: حسن صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>