للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ رُكْنٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، لَكِنَّ حَظَّ الْمُقْتَدِي الْإِنْصَاتُ

قوله: (وعليه إجماع الصحابة):

فإن قيل: قد نقل بعض الصحابة وجوب القراءة خلف الإمام كما ذكرنا، فكيف ينعقد الإجماع مع خلافهم؟

قلنا: سماه إجماعاً باعتبار اتفاق الأكثر؛ فإنه يسمى إجماعاً عندنا، وقد روي منع القراءة عن ثمانين نفرا كما قلنا، وقلما يتجاوز عدد من أفتى في ذلك الزمان عن الثمانين، فكان اتفاقهم بمنزلة الإجماع.

أو نقول: إجماع ثبت بنقل الآحاد، ولهذا لم يعد مخالفه ضالًا، فلا يمنعه نقل البعض بخلافه كنقل حديث بالآحاد لا يمنع نقل حديث آخر معارض له، ثم لما ثبت نقل الأمرين ترجح ما قلنا؛ لأنه موافق لقول العامة، وظاهر الكتاب، والأحاديث المشهورة.

فإن قيل: قوله : «قراءة الإمام قراءةٌ لَهُ» (١) معارض لقوله: ﴿فَاقْرَءُوا﴾ [المزمل: ٢٠]، فلا يجوز تركه بخبر الواحد.

قلنا: نحن نجعله قارئاً بقراءة الإمام، فلا يلزمه الترك، مع أنه خص منه المقتدي الذي أدرك الإمام في الركوع؛ فإنه لا تجب عليه القراءة بالإجماع، فيجوز الزيادة عليه حينئذ بخبر الواحد فيما يروى عن محمد.

وفي الذخيرة (٢): لو قرأ المقتدي خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها، اختلف المشايخ فيه، فقال أبو حفص الكبير وبعض مشايخنا: لا يكره على قوله، ويكره على قولهما، والأصح: أنه يكره لما فيه من الوعيد؛ لما ذكرنا من حديث علي وعن ابن مسعود: من قرأ خلف الإمام مُلِئَ فوه ترابًا (٣)، وعن ابن عباس : لو وليت أمر الناس لقطعت لسان من يقرأ خلف الإمام، وعن سعد بن أبي وقاص : من قرأ خلف الإمام لا صلاة له (٤). كذا في شرح


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣١٩).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٣٨، رقم ٢٨٠٦)
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٧، رقم ٢٨٠٢) من قول زيد بن ثابت .

<<  <  ج: ص:  >  >>