وقيل: محمول على غير المأموم، وقد جاء مصرحاً به فيما روى الجلابي بإسناد عنه ﵇«كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا أن يكون وراء الإمام»(٢)، وروى أيضاً موقوفاً على جابر (٣)، وفيه تأمل.
وعن الشعبي ﵁، عن النبي ﵇ أنه قال:«لا قراءة خلف الإمام، من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له»(٤). وعن علي ﵁: من قرأ خلف الإمام فليس على الفطرة (٥)، أي: السنة، والآثار والأخبار فيه كثير.
فإن قيل: معنى التدبر والتفكر إنما يصح في صلاة يجهر فيها، والخلاف في الكل.
قلنا: أصل القراءة جهر غير عال، قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] الآية، والاستماع واجب على الأصل، ثم أمر بالمخافتة في صلاة النهار قطعاً لمخالفة المنافقين، فبقي الحكم على الأصل، ولأن الإنصات يجب وإن لم يمكن الاستماع؛ لأن المأمور شيئان، فيجب ما أمكن. كذا في الأسرار (٦).
وفي شرح الإرشاد: ما روى الخصم محمول على ابتداء الإسلام، بدليل ما روي عن علي ﵁ أنه قال: آخر ما أمر به رسول الله ﷺ النهي عن القراءة خلف الإمام في الصلاة، ورأسه في حجري، فلا ينبغي أن يقرأ المؤتم احتياطاً؛ لما روينا من السلف، وتمام الاحتياط فيما ينجو به الإنسان رأساً برأس.
(١) بنحوه أخرجه أبو داود (١/ ٢١٨، رقم ٨٢٦) والترمذي (١/ ٤٠٨، رقم ٣١٢) من حديث أبي هريرة ﵁ وقال: حديث حسن. (٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ١١٤، رقم ١٢٤١) وقال: فيه يحيى بن سلام ضعيف. (٣) أخرجه الدارقطني (٢/ ١١٤، رقم ١٢٤١). (٤) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٢٠، رقم ١٢٤٧) عن الشعبي مرسلا مختصرا. (٥) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٣٦، رقم ٢٨٠١). (٦) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٩).