للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على أن هذا خطاب للمقتدين، ومنهم من حمل الآية على حالة الخطبة، ولا تنافي بينهما؛ فإنما أمروا بهما فيها لما فيها من قراءة القرآن.

وقوله : «إنما جُعِلَ الإمامُ إماماً لِتَأتَمُّوا به، فإذا كبر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فارْكَعوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، قولوا: رَبَّنا لك الحمد». رواه الخمسة غير الترمذي (١). وقال مسلم: هو صحيح عندي.

فبين كيفية الائتمام، فأمر في البعض بالمشاركة، وفي البعض بالسكوت، عن عبد الله بن شداد أنه قال: «مَنْ كانَ لَهُ إمام فقراءةُ الإمام له قراءة» (٢). رواه الخطابي، ومنع المقتدي عن القراءة مروي عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة، منهم: المرتضى، والعبادلة الثلاثة، وقد جمع أهل الحديث أساميهم، وقال سعد بن أبي وقاص: "من قرأ خلف الإمام فسدت صلاته". كذا في شرح التأويلات (٣).

ولأن المطلوب من القراءة التدبر والتفكر وحياة القلب، وذا يحصل بالاستماع لا بالمغالبة، وهو كالخطبة لما شرعت وعظًا وجب الاستماع، ولا يقال الإمام يسكت ليقرأ المقتدي؛ لأنا نقول: الخلاف ثابت في إمام لم يسكت، ولأنه لو سكت وقع في الحرام؛ إذ السكوت بلا قراءة حرام، حتى لو سكت طويلا يلزمه السهو، بخلاف سائر الأركان؛ فإنها شرعت للخشوع، ولا يحصل ذلك إلا بفعله، ولأنه لو كانت ركنا في حق المقتدي لما سقطت بالعذر، كما لا يسقط الركوع والسجود به، ولا نقول: بأن القيام يسقط، بل لا بد أن يكبر قائماً، وفرض القيام يتأدى بأدنى ما يتناول الاسم، وما روي من حديث عبادة؛ محمول على أنه كان في الابتداء، فعن أبي بن كعب: لما نزلت هذه الآية تركوا القراءة خلف الإمام؛ ألا ترى أنه لما سمع رجلا يقرأ خلفه قال:


(١) أخرجه البخاري (١/ ١٦٠، رقم ٨٠٥) ومسلم (١/ ٣٠٩، رقم ٤١٤) وابن ماجه (١/ ٣٩٢، رقم ١٢٣٨) والترمذي (١/ ٤٦٧، رقم ٣٦١).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>