للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفَاتِحَةِ. لَهُ: أَنَّ القِرَاءَةَ رُكْنٌ مِنْ الْأَرْكَانِ فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ.

نعم، قال : «لا تَفعَلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنهُ لَا صلاةَ لِمَنْ لا يقرأها» (١)، وهذا القول يعرف بالجديد (٢).

وفي التهذيب: ويستحب للإمام على هذا القول أن يسكت بعدها قدر ما يقرأ المقتدي الفاتحة (٣).

وقال المزني: لا يجب (٤)، وبه قال مالك (٥)، وأحمد (٦)، وداود.

والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وما روى أبو هريرة أنه انصرف من صلاة جهر فيها، فقال: «هَلْ قَرأَ أحدٌ مِنْكُمْ معي»؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله، فقال: «مالي أنازع في القُرآن» (٧)، فانتهى الناس عن القراءة مع النبي فيما جهر فيه بالقراءة. كذا في تتمتهم (٨).

(له)؛ أي: للشافعي.

(فيشتركان)؛ أي: الإمام والمقتدي (فيه)؛ يعني أنها ركن، فلا يسقط بسبب الاقتداء عند الاختيار كالركوع والسجود، بخلاف ما لو أدرك الإمام في الركوع؛ لأن تلك الحالة حالة الضرورة؛ فإنه يخاف فوت الركعة، وبسبب الضرورة تسقط؛ ألا ترى أن القيام ركن بعد التكبير، وقد سقط هاهنا للضرورة. كذا في المبسوط (٩).

ولنا: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]؛ فأكثر أهل التفسير


(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٧، رقم ٨٢٣) والترمذي (١/ ٤٠٦، رقم ٣١١) وقال: حديث حسن.
(٢) انظر: البيان للعمراني (٢/ ١٩٤)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٦٣).
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٣١١)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٦٧).
(٤) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٠٨).
(٥) انظر: الرسالة للقيرواني (ص ٣٥)، وشرح التلقين للمازري (١/ ٥٩٤).
(٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٩٥)، والمغني لابن قدامة (١/ ٤٠٥).
(٧) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٨، رقم ٨٢٦) والترمذي (١/ ٤٠٨، رقم ٣١٢) وقال: حديث حسن.
(٨) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤٥٩).
(٩) المبسوط للسرخسي (١/ ١٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>