تبركا بفعله ﵇، لكن لا يواظب عليه، ويترك في بعض الأوقات؛ كيلا يظن ظان أن لا يجوز بدونها، ولهذا ذكر الحلواني: يكره تخصيص المكان في المسجد للصلاة فيه؛ لأنه إن فعل ذلك تصير الصلاة طبعاً، والعبادة متى صارت طبعاً فسبيلها الترك، ولهذا كره صوم الأبد. كذا في جامع التمرتاشي (١).
وقال الإسبيجابي، والطحاوي: هذا إذا رأى ذلك حتما لا يجوز غيره، أو يرى غيره مكروهاً، أما إذا قرأ تبركا بقراءة النبي ﵇، أو بما تيسر عليه فلا يكره، لكن بشرط أن يتركه أحياناً؛ كيلا يظن أنه لا يجوز غيرها؛ ألا ترى أنه لم ينقل من السلف، فكان محدثاً، وشر الأمور محدثاتها. كذا في الخبازية (٢).
(هجر الباقي): وليس شيء من القرآن مهجوراً. قاله ابن عباس؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠].
قوله:(ولا يقرأ المؤتم)؛ أي: المقتدي.
(خلف الإمام)؛ سواء جهر الإمام أو أسَرَّ، وبه قال الثوري.
وقال الشافعي: يجب عليه قراءة الفاتحة في صلاة السر وفي الركعات التي لا يجهر بها (٣)، وبه قال مالك (٤)، وأحمد (٥).
فأما فيما يجهر فيه الإمام، هل تجب عليه قراءة الفاتحة؟
قال الربيع: يجب، وهو المذهب الصحيح؛ لما روي عن عبادة بن الصامت أنه قال: كنا خلف النبي ﵇ في صلاة الفجر، فقرأ النبي ﵇ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال:«تقرؤون خلف إمامكم؟»، قلنا: