وفي المبسوط: واختلف المشايخ المتأخرون: فقال محمد بن سلمة: الإنصات أولى، وقال نصير بن يحيى: يحرك شفتيه ويقرأ القرآن (١).
وقال الطحاوي: يستحب الاستماع والإنصات في الخطبة الأولى، وكذا في الثانية إلى أن يبلغ إلى قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية؛ فإن عليهم أن يصلوا ويسلموا على النبي في أنفسهم؛ وذلك لأن الخطيب حكى عن الله تعالى أنه يُصلِّي، وعن الملائكة أنهم يُصلُّون، وحكى أمر الله تعالى بذلك، وهو قد اشتغل أيضاً بالصلاة تحقيقاً لما طلب منهم، وقد روي عن أبي يوسف هذا. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).
وقال الشافعي: الإنصات مستحب بلا خلاف، والاستماع سنة، وفي وجوبه عنه قولان: أحدهما: أنه واجب، وهو القديم، والثاني: أنه مستحب؛ لما روي أنه ﵇ على المنبر، فدخل رجل، فقال له ﵇:«قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»(٣)؛ فأمره بالصلاة، ولو كان استماع الخطبة واجباً لما أمره بالاشتغال بها، فعلى هذا القول يجوز أن يشتغل بالصلاة والقراءة والتسبيح، ورد السلام وتشميت العاطس والكلام. كذا في تتمتهم (٤).
وفي شرح الوجيز (٥): الإنصات: هو السكوت، والاستماع: شغل السمع بالسماع، والإنصات فرض والكلام حرام في القديم، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (٦)، وهو أظهر الروايتين عن أحمد (٧)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
(١) المبسوط للسرخسي (٢/٢٨). (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٣٤٤). (٣) أخرجه البخاري (٢/١٢، رقم ٩٣٠) ومسلم (٢/ ٥٩٧، رقم ٨٧٥) من حديث جابر ﵁. (٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٣٤٣). (٥) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٥٨٦). (٦) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ١٧٩)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٢٠٦). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٤٠٦)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/١٢).