للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غُلَامٌ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى) لِأَنَّ النَّبِيَّ سُئِلَ عَنْهُ كَيْفَ يُورَّثُ؟ فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ يَبُولُ وَعَنْ عَلِيٌّ مِثْلُهُ. وَلِأَنَّ البَوْلَ مِنْ أَيِّ عُضْوِ كَانَ فَهُوَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ العُضْوُ الأَصْلِيُّ الصَّحِيحُ، وَالآخَرُ بِمَنْزِلَةِ العَيْبِ وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا، فَالحُكْمِ لِلْأَسْبَقِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ أُخْرَى عَلَى أَنَّهُ هُوَ العُضْوُ الأَصْلِيُّ (وَإِنْ كَانَا فِي السَّبْقِ عَلَى السَّوَاءِ، فَلَا مُعْتَبَرَ بِالكَثْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: يُنْسَبُ إِلَى أَكْثَرِهِمَا بَوْلًا) لِأَنَّهُ عَلَامَةُ قُوَّةِ ذَلِكَ العُضْوِ وَكَوْنُهُ عُضْرًا أَصْلِيًّا، وَلِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ

مزاحمة بين السابق واللاحق.

والظاهر أن المبال هو الذي يخرج منه الأكثر، والحكم للمبال، وقال أبو حنيفة: كثرة البول تدل على سعة المخرج، ولا معتبر بذلك فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال، أو لأن الكثرة والقلة تظهر في البول [لا في المبال] (١)، وآلة الفصل المبال دون البول، ولأن نفس الخروج دليل بنفسه فالكثرة من جنسه فلا يقع الترجيح بالكثرة.

ولما أخبر أبو يوسف أبا حنيفة بجوابه فقال أبو حنيفة له: هل رأيت قاضيًا يكيل البول بالأواني؟ وتوقف أبو حنيفة في الجواب، وقال: لا أدري، وهذا من علامة فقه الرجل وورعه، وعدم خبطه في الجواب فإنه انسد عليه طريق التمييز بالدليل المعقول والمسموع فتوقف، كما قالوا جميعًا عند استواء الكثرة: لا علم لنا بذلك.

وسئل ابن عمر عن مسألة فقال: لا أدري، كذا في المبسوط (٢)، والأسرار.

وإن استويا في الكثرة فإنه مشكل عند الجمهور؛ لأنه لا مرجح، وحكي عن علي والحسن أنهما قالا: تعد أضلاعه، فإن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل، وقال جابر بن زيد يوقف إلى جانب حائط فإن بال عليه فهو رجل، وإن سلسل بين فخذيه فهو امرأة، وليس كلا القولين بصحيح؛ لأنه لما أشكل حاله ولما احتيج إلى مراعاة المبال والأسبق كما روينا.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣٠/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>