للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ لِلْمَوْلُودِ فَرْجٌ وَذَكَرٌ فَهُوَ خُنْثَى، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ

قوله: (إذا كان للمولود فرج وذكر)، أراد بالفرج هنا الحر وهو قبل المرأة، وإلا الفرج يطلق على قبل المرأة والرجل باتفاق أهل اللغة، كذا في المغرب (١).

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على [أن] (٢) الخنثى يُورَّثُ من حيث يبول (٣).

روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أنه سُئِلَ عن مولود له قبل وذَكَرُ من أين يورث؟ قال: «مِنْ حَيثُ يبولُ» (٤)، وعن علي مثله، وهكذا كان الحكم في الجاهلية فقرره الشرع.

وإن بال منهما فمن أول ما يبول لما روي أنه أُتي بخنثى من الأنصار، فقال: «وَرّثوه مِنْ أوّل ما يبولُ مِنهُ».

وفي المبسوط: الترجيح بالسبق عند المعارضة، والمساواة أصل في الشرع (٥).

وفي النهاية: الترجيح بالسبق في المجتهدات لا في المسموعات، إذ في المسموعات المعمول هو الثاني؛ لأنه ناسخ دون الأول لأنه منسوخ، وإن كانا في السبق سواء فلا ترجيح بالكثرة عند أبي حنيفة، وأصحاب الشافعي وأحمد [في أحد] (٦) الوجهين وكان خنثى مشكلا فقال أبو حنيفة : لا أدري، وقال المزني: تعتبر الكثرة، كقولهما، وعن بعض أصحابه: سئل عمن يميل إليه طبعه فيقضى بذلك، وعند أبي يوسف ومحمد ينسب إلى أكثرهما بولا، وبه قال أحمد، والشافعي في وجه، والأوزاعي؛ لأن الترجيح عند المعارضة بالقوة وذلك يكون بالكثرة كما يكون بالسبق، ولا مزاحمة بين القليل والكثير كما لا


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٥٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) الإجماع (٣٢٧).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٣٠/ ١٠٣).
(٦) في الأصل: (وأحمد في)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>