للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجَيِّدِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّدِيءِ بِيَقِينِ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَسَطًا، أَوْ رَدِينَا، وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا، وَصَاحِبَ الرَّدِيءِ لَا حَقَّ لَهُ فِي الجَيِّدِ البَاقِي بِيَقِينِ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ جَيِّدًا، أَوْ وَسَطًا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّدِيءُ هُوَ الرَّدِيءَ الْأَصْلِيَّ فَيُعْطَى مِنْ مَحِلِّ الِاحْتِمَالِ، وَإِذَا ذَهَبَ ثُلُنَا الجَيْدِ وَثُلُنَا الأَدْوَنِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ثُلُثُ الجَيِّدِ وَثُلُثُ الرَّدِيءِ، فَيَتَعَيَّنُ حَقٌّ صَاحِبِ الوَسَطِ فِيهِ بِعَيْنِهِ ضَرُورَةٌ.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَوْصَى أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ، فَإِنَّهَا تُقْسَمُ، فَإِنْ وَقَعَ البَيْتُ فِي نَصِيبِ المُوصِي فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: نِصْفُهُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الآخَرِ: فَلِلْوَصِيِّ لَهُ مِثْلُ دِرْعِ البَيْتِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِثْلُ ذَرْعِ نِصْفِ البَيْتِ (*). لَهُ: أَنَّهُ أَوْصَى بِمِلْكِهِ وَبِمِلْكِ غَيْرِهِ، لِأَنَّ الدَّارَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا مُشْتَرَكَةٌ فَيَنْفُذُ الأَوَّلُ، وَيُوقَفُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّ مِلْكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالقِسْمَةِ الَّتِي هِيَ مُبَادَلَةٌ لَا تَنْفُذُ الوَصِيَّةُ السَّالِفَةُ، كَمَا إِذَا أَوْصَى بِمِلْكِ الغَيْرِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ إِذَا اقْتَسَمُوهَا وَوَقَعَ البَيْتُ فِي نَصِيبِ المُوصِي: تَنْفُذُ الوَصِيَّةُ فِي عَيْنِ المُوصَى بِهِ، وَهُوَ نِصْفُ البَيْتِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَهُ مِثْلُ ذَرْعٍ نِصْفِ البَيْتِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ فِي بَدَلِ المُوصَى بِهِ عِنْدَ فَوَاتِهِ كَالجَارِيَةِ المُوصَى بِهَا إِذَا قُتِلَتْ

قوله: (فيعطى من محل الاحتمال) وهذا لأنه يحتمل أن يكون حقه في الجيد الحالي، بأن كان الصانع هو الأجود، فيكون هذا وسطًا، ويحتمل أن يكون في الرديء الحالي، بأن كان الصانع أردأ، فيكون هذا وسطًا، فكان هذا تنفيذ وصية في محل يحتمل أن يكون حقه، كذا في شرح الجامع لصاحب الهداية.

قوله: (كما إذا أوصى بملك الغريم (١) ثم اشتراه) فإنه لا تصح وصيته.

قوله: (في عين الموصى به وهو نصف البيت)؛ لأنه لا يملك وقت الإيصاء إلا النصف.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
(١) في النسخة الثانية والمتن: (الغير).

<<  <  ج: ص:  >  >>