للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ لَا يَزَالُ يَقْبِضُ وَيُشَارِكُهُ الوَارِثُ حَتَّى يَبْطُلَ الكُلُّ، فَلَا يَكُونُ مُفِيدًا، وَفِي الإِنْشَاءِ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا مُمْتَازَةٌ عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ بَقَاءً وَبُطْلَانًا.

قَالَ: (وَمَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ، جَيِّدٍ وَوَسَطِ وَرَدِيءٍ، فَأَوْصَى بِكُلِّ وَاحِدٍ لِرَجُلٍ، فَضَاعَ ثَوْبٌ وَلَا يُدْرَى أَيُّهَا هُوَ، وَالوَرَثَةُ تَجْحَدُ ذَلِكَ، فَالوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ) وَمَعْنَى جُحُودِهِمْ: أَنْ يَقُولَ الوَارِثُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ: الثَّوْبُ الَّذِي هُوَ حَقَّكَ قَدْ هَلَكَ فَكَانَ المُسْتَحَقُّ مَجْهُولًا، وَجَهَالَتُهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ القَضَاءِ وَتَحْصِيلَ المَقْصُودِ فَبَطَلَ.

قَالَ: (إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الوَرَثَةُ الثَّوْبَيْنِ البَاقِيَيْنِ، فَإِنْ سَلَّمُوا زَالَ المَانِعُ، وَهُوَ الجُحُودُ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الجَيِّدِ ثُلُثَا الثَّوْبِ الأَجْوَدِ، وَلِصَاحِبِ الأَوْسَطِ ثُلُثُ الجَيِّدِ وَثُلُثُ الْأَدْوَنِ فَثَبَتَ الأَدْوَنُ، وَلِصَاحِبِ الأَدْوَنِ ثُلُثَا الثَّوْبِ الْأَدْوَنِ) لِأَنَّ صَاحِبَ

المقبوض جملة في نصيبهما معًا؛ لأنه لما كان للوارث أن يشاركه فيه فإذا شارك كان لبقية الورثة أن يأخذوا ذلك القدر معه، ثم يرجع هو على الأجنبي؛ لأن ما قبض لم يسلم له ثَمَّ، وثَمَّ إلى أن ينتهي فيبطل أصلا، وكذا في الباقي من الدين في كل شيء يقبضه الأجنبي يشاركه الوارث فيه.

قوله: بقاء أي في حق الأجنبي وبطلانا (١) أي في بطلان حق الوارث.

قوله: (جيد ووسط ورديء) بجر الثلاثة، وهي تخرج من ثلث ماله.

(فضاع ثوب) أي: بعد موت الموصي.

قوله: (وكان المستحق مجهولا) كما إذا أوصى لأحد هذين الرجلين كان الوصية باطلة لما قلنا أن المستحق مجهول.

قوله: (ثلثا الثوب الأجود) أي: الأجود في الحال ولا يعلم أن هذا الأجود الحالي هو الأجود الأصلي أي: هو الوسط الذي صار هو الأجود في الحال، وإنما يقسم بينهم أثلاثا؛ لأن الوصية كانت لثلاثة نفر ليس أحدهما أولى من الآخر، والثوبان إذا قسما بين الثلاث نصيب كل واحد منهما سهما ثلثا ثوب، فيعطى كما ذكر في المتن.


(١) في الأصل والنسخة الثانية: (بطلان) والمثبت من المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>