للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَصْلُحُ مُزَاحِمًا، فَيَكُونُ الكُلُّ لِلْحَيِّ وَالوَارِثُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِهَذَا تَصِحُ بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ فَافْتَرَقَا، وَعَلَى هَذَا: إِذَا أَوْصَى لِلْقَاتِلِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ بِعَيْنِ أَوْ دَيْنِ لِوَارِثِهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، حَيْثُ لَا يَصِحُ فِي حَقِّ الأَجْنَبِيّ أَيْضًا، لِأَنَّ الوَصِيَّةَ إِنْشَاءُ تَصَرُّفٍ، وَالشَّرِكَةَ تُثْبِتُ حُكْمًا لَهُ، فَتَصِحٌ فِي حَقِّ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنْهُمَا، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَإِخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِوَصْفِ الشَّرِكَةِ فِي المَاضِي، وَلَا وَجْهَ إِلَى إِثْبَاتِهِ بِدُونِ هَذَا الوَصْفِ، لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا أَخْبَرَ بِهِ، وَلَا إِلَى إِثْبَاتِ الوَصْفِ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ الوَارِثُ فِيهِ شَرِيعًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ الأَجْنَبِيُّ شَيْئًا كَانَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُشَارِكَهُ، فَيَبْطُلَ فِي ذَلِكَ القَدْرِ،

قوله: (وهذا) أي: الإيصاء لأجنبي ولوارثه (بخلاف ما [إذا] (١) أقر بعين أو دين حيث لا يصح في حق الأجنبي).

قوله: (والشركة تثبت حكمًا له) تثبت الشركة ضرورة ثبوت الملك لكل واحد منهما في النصف، فلما لم يثبت الملك لم يثبت ما في ضمنه وهو الشركة.

قوله: (وقد أخبر بوصف الشركة) فلو ثبت إقراره لثبت الدين المشترك. (لأنه أقر به) إلى آخره، قال التمرتاشي: هذا الذي ذكره من بطلان الإقرار فيما إذا تصادقا، وأما إذا أنكر الأجنبي شركة (٢) الوارث وللوارث شركة الأجنبي فالإقرار باطل أيضًا.

وقال محمد: يصح في حصة الأجنبي؛ لأن الوارث مقر ببطلان حقه، وبطلان حق شريكه فبطل في نصيبه، وثبت في نصيب الآخر.

ولهما: أن حق الوارث لم يَعْدُ عن حق الأجنبي، وإنما أوجبه مشتركًا بينهما فبطل كما بينا.

قوله: (فيبطل في ذلك القدر) أي: يبطل الإقرار في ذلك القدر أي: القدر


(١) مثبتة من المتن.
(٢) في الأصل: (بتركة) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>