وعن أحمد في رواية مثل قول أبي حنيفة، وفي رواية في لفظ الفقراء لا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة؛ لأنه أقل الجمع، وهو قول الشافعي، كما في الزكاة.
أما لو أوصى لزيد والمساكين، نصفه لزيد، ونصفه للمساكين عندهما، وبه قال أحمد.
وعند محمد لزيد ثلثه، وعند الشافعي يكون كأحدهم، وعن بعض أصحابه وجهان: أحدهما كمذهبنا، والثاني لزيد ربع الوصية؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، فإذا انضم إليهم صاروا أربعة.
قوله:([وَأَدْنَاهُ] (١) في الميراث اثنان) قيد بقوله: (في الميراث) احترازاً عن فصل الزكاة، حيث هناك لفظ الجمع المُحَلَّى باللام ينصرف إلى الواحد بالاتفاق، ثم لفظ الجمع ينصرف إلى الاثنين في الميراث بالاتفاق، والوصية أخت الميراث؛ لما أنهما تمليك بعد الموت، فكان في الوصية منصرفاً إلى الاثنين أيضاً.
قوله:(ذلك في القرآن) قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، والمراد من الإخوة الاثنان فصاعداً، والأم تحجب من الثلث إلى السدس بوجود الأخوين كما في الأكثر، وإذا دخل الألف واللام في الجمع بلا معهود تصير للجنس بلا خلاف بين أصحابنا، كما ذكره في الأصول، ومحمد يترك أصله هنا حيث اعتبر معنى الجمعية.
وجوابه عن وجهين: أحدهما في رواية الأصل عن محمد أنها باقية على ما كانت، والثاني أنه يتحمل في الميراث ما لا يتحمل في غيره، فلهذا لو أوصى بثمرة بستانه ولا ثمرة له صحت الوصية، ويثلث ماله ولا مال له واستفاد مالاً بعد الوصية تنفذ منه، فتكون الجهالة والتنكير في الميراث مُتَحَمَّلة، كذا في