للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ جِنْسَانِ، ................

عن عمران بن (١) الحصين أيضًا، وهو قول الأئمة الثلاثة.

ثم في الوصية لعبده أو أمته أربعة أوجه إما أن أوصى لهما بدراهم مسماة، أو بمال مسمى نحو عرض، أو دابة وما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز، وبه قال أكثر أهل العلم إلا مالك، وأحمد في رواية، حيث قالا: يجوز، ولو أوصى لهما بشيء من رقبتهما نحو الثلث أو الربع فإنه يصح؛ لما أن الوصية برقبة العبد كإعتاقه ثلث رقبته، والعبد أهل أن يملك رقبته فيصح، فيعتق [كالمدبر] (٢).

أما هو ليس بأهل أن يملك مالا آخر سوى رقبته قبل العتق، فلا تصح الوصية له بمال آخر، ولو أوصى لهما بثلث ماله يجوز، وبه قال مالك، وأحمد.

وقال الشافعي: لا يجوز؛ لأنه أوصى بمال يصير للورثة، فلم يصح كما [لو] (٣) أوصى له بمعين.

ولنا أن ذلك بمنزلة الوصية بثلث رقبتهما؛ لأن رقبتهما من ماله، ولو أوصى لهما بألف أو ألفين مرسلًا من غير إشارة إلى شيء فلا رواية في هذا عن أصحابنا. لقائل أن يجعله من أعيان، ماله، ولقائل أن يجعله بمنزلة الوصية بالثلث، كذا في الذخيرة.

قوله: (والفقراء والمساكين جنسان) بدليل عطف المساكين على الفقراء في القرآن، والعطف يقتضي المغايرة.

وفي المغني: في الأمالي: عن أبي يوسف ما يخالف هذا، فقال: لو أوصى بثلث ماله لفلان، وللفقراء والمساكين، فعلى قول أبي حنيفة الثلث بينهم على ثلاثة أسهم.

أما أنا فأجعل ثلث ماله سهمين، سهم لفلان، وسهم للفقراء والمساكين.

فأبو يوسف جعلهما جنسًا واحدًا.


(١) في الأصل: (عمر بسر) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>