للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي مِلْكَهُ شَاةٌ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ المَالِيَّةُ؛ وَلَوْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ، فَالوَصِيَّة بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهُ إِلَى الغَنَمِ عَلِمْنَا أَنَّ مُرَادَهُ عَيْنُ الشَّاةِ حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ الغَنَمِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَضَافَهُ إِلَى المَالِ وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ كَثِيرٌ مِنْ المَسَائِلِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ - وَهُنَّ ثَلَاتٌ - وَلِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَسْهُم مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُم) قَالَ : وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُم، لَهُنَّ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ فَرِيقٍ سَهْمَانِ (*)، وَأَصْلُهُ: أَنَّ الوَصِيَّةَ لِأُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ جَائِزَةٌ.

قوله: (ولهذا (١)) يخرج كثير من المسائل فمن تلك المسائل ما ذكره في المبسوط: لو قال: بقفيز حنطة من مالي، أو بثوب من مالي، فإنه يصح الإيجاب، وإن لم [يكن] (٢) ذلك في ماله، بخلاف ما لو قال: من حنطتي، أو من ثيابي، فإنه إذا لم يوجد ذلك في ملكه، أو هلك قبل موته، فلا شيء للموصى له.

والفرق ما ذكرناه على هذا في كل عرض من ماله.

قوله: (وأصله) أي: أصل هذا الحكم المذكور (أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة) أي: استحسانا.

والقياس: أن لا يجوز؛ لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وبعد موت مولاها حال حلول العتق فيها، والعتق يحلها وهي أمة، فتستحق الوصية وهي أمة أيضًا، فتكون الوصية باطلة.

وجه الاستحسان: أن الظاهر من حال الموصي أن يقصد الإيصاء الصحيح لا الباطل، فتكون مضافة إلى ما بعد عتقها، بدلالة حال الموصي، كذا في الذخيرة.

وروي عن عمر أنه أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف درهم، وروي ذلك


(*) الراجح: قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
(١) في النسخة الثانية: (وعلى هذا).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>